انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ١٨٤

تفسير رسالة غلاطية

بالطريقة نفسها، أي بخبر الإيمان. ربما كان المعلّمون اليهود يعتبرون إبراهيم بطلاً ومثالاً لهم .. ففي هذه الحال يحاربهم بولس بسلاحهم الخاص. كيف حصل إبراهيم على الخلاص؟ آمن إبراهيم بالله"(١).

ويقول "الأب متى المسكين": "هنا يُعلّق ق. بولس على قوله السابق أن الذي يمنحهم الروح ويعمل القوات هو "بالإيمان" وليس بأعمال الناموس. ويوثق قوله بما حدث لإبراهيم حينما آمن بالله فحسب له إيمانه برّاً. فهكذا يقول ق. بولس لهم: إن إبراهيم لم يكن تحت ناموس ولا كان له أعمال للناموس يعملها، ولكن الله عرض خبر الإيمان عليه فآمن فحسب له برّاً"(٢).

ففي هذه الفقرة القصيرة يرجع بولس الرسول بنا إلى نحو ألفي سنة قبل الميلاد مستشهداً بإبراهيم أب الآباء، ومفخرة البشرية، الذي اجتاز أصعب امتحان يجتازه إنسان، وكيف أنه نال التبرير في فجر حياته بالإيمان، وكيف نال الوعد الإلهي أن في نسله تتبارك كل قبائل الأرض (تك ١٢ : ٣، ١٨ : ١٨، ٢٢، أع ٣ : ٢٥).

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "يتضمن هذا المقطع (غل ٣ : ٦ - ١٥) أقله ستة إيرادات أو تلميحات واضحة إلى الكتاب المقدس (تك ١٥ : ٦) "آمَنَ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بَرّاً" في (غل ٣ : ٦)، و(تك ١٢ : ٣)، "بِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ" في (غل ٣ : ٨)، (تث ٢٧ : ٢٦) "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ" (غل ٣ : ١٠)، و (حب ٢ : ٤) "الْبَارُّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا" في (غل ٣ : ١١)، و (لا ١٨ : ٥)، "مَنْ يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْوَصَايَا يَحْيَا بِهَا" في (غل ٣ : ١٢)، و (تث ١٢ : ٢٣) "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ" في (غل ٣ : ١٥). إذا نحن أمام برهان يستند بصورة خاصة إلى أسفار الشريعة الخمسة ..

ليست الكتب المقدسة في نظر بولس مجموعة من الأقوال أو الأمثلة التي تعيش خارج الزمن. إنها تشهد على أحداث تاريخية نجد امتدادها المباشر في حياة الغلاطيين، فالكتاب

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨٠

(٢) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٩٧