صفحة 185
www.christianlib.com
١٨٥
الأصحاح الثالث
رأى مسبقاً، صار الكتاب شخصاً حياً، ولقد قال الحقيقة. ثم يُشدّد النص على معرفة الله المسبقة، على مبادرته وسلطته في عمل التبرير (١).
"كَمَا آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا. اعْلَمُوا إِذَا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولَئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ" (غل ٣ : ٦، ٧).
كما آمن إبراهيم بالله حُسِبَ له برّاً .. متى آمن إبراهيم بالله؟! .. آمن إبراهيم بالله عندما دعاه للخروج من أرضه ومن عشيرته لكيما يمضي للأرض التي يريه إياها، فأطاع (تك ١٢ : ١ - ٤)، كما آمن عندما كانت سارة عاقراً وكاد إبراهيم أن يفقد الأمل في أن يكون له ابناً، فظهر له الرب في رؤيا يطمئنه ويخبره بأن أجره كثير جداً، فقال إبراهيم لله: ماذا تعطيني وأنا ماضٍ عقيماً ومالك بيتي هو اليعازر الدمشقي، فلم يوافقه الرب على قوله، بل قال له إن الذي يخرج من أحشائك هو يرثك، "وَقَالَ انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا. وَقَالَ لَهُ هَكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ. فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحَسِبَهُ لَهُ بَرًّا" (تك ١٥ : ٥، ٦)، وهذا ما سجله موسى النبي، وهذا ما أكده بولس الرسول مراراً وتكراراً، وكذلك القديس يعقوب.
• "لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بَرًّا" (رو ٤ : ٣).
• "لأَنَّنَا نَقُولُ إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بَرًّا" (رو ٤ : ٩).
• آمن إبراهيم وتيقن أن الله سيهبه نسلاً رغم تقدم سنه هو وزوجته سارة: "لِذَلِكَ أَيْضاً حُسِبَ لَهُ بَرًّا" (رو ٤ : ٢٢).
• "وَيَتِمُّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بَرًّا وَدُعِيَ خَلِيلَ اللَّهِ" (يع ٢ : ٢٣).
ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم: "إن كان ذاك الذي كان قبل النعمة قد تبرر بالإيمان مع أنه كان غنياً بالأعمال، فبالأولى نحن (نتبرر بالإيمان). لأنه أية خسارة لحقت بإبراهيم بكونه تحت الناموس؟ لا شيء، فإن إيمانه كان كفيلاً للتمتع بالبر" (٢).
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٢١٩ - ٢٢١
(٢) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٤