انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثالث

— ۱۸۷ —

الشخصية. إن حقيقة أنه عمل تماماً ما طلبه الله منه، كانت دليلاً على أنه آمن بوعد الله "(۱).

كَمَا آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً ..

قد يتساءل أحد كيف يُكلّم بولس الرسول الغلاطيين وهم من أصل أممي عن تبرير إبراهيم؟!.. وهل يدرون شيئاً عن إبراهيم الذي عاش منذ نحو ألفي عام قبل الميلاد في أرض بعيدة عنهم؟!.. لكن بلا شك أن قصة إبراهيم عُرفت وسط الأمم بطريقة أو بأخرى:

١. كان هناك جاليات يهودية تعيش في مدن غلاطية ونشرت ثقافتها إلى حد ما.

٢. كان هناك يهود دخلاء، أي من أصل أممي، وهؤلاء عندما تهوّدوا اطلعوا على تاريخ الآباء والأنبياء.

٣. كان هناك مصاهرات بين اليهود والأمم، فمثلاً كانت أم القديس تيموثاوس يهودية بينما كان أبيه أممياً.

٤. كانت العظات في الكنائس الأولى تعتمد أساساً على قصص العهد القديم بالإضافة إلى تعاليم السيد المسيح.

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ ..

سواء كانوا من أصل يهودي (أهل الختان) أو من أصل أممي (أهل الغرلة) فجميعهم تبرّروا بالإيمان، لا فرق بين هذا وذاك: "لأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ" (رو ٣: ٣٠) .. "لأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ لأَنَّ رَبّاً وَاحِداً لِلْجَمِيعِ غَنِيّاً لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ" (رو ١٠: ١٢).

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولَئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ ..

فالذين يؤمنون بإيمان إبراهيم ويعملون أعماله هم بالحقيقة أولاد إبراهيم، فاليهود بالرغم من أنهم من صلب إبراهيم وتفاخروا بأنهم أبناء إبراهيم، قال لهم الرب يسوع: "لَوْ كُنْتُمْ أَوْلَادَ إِبْرَاهِيمَ، لَكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ" (يو ٨: ٣٩) .. لقد تمسك اليهود بأبوة إبراهيم لهم بحسب صلة الدم والتناسل الجسدي، وبذلك ظنوا أنهم سينالون رضى الله لمجرد أنهم أولاد خليل الله، فأوضح لهم الرب يسوع الحقيقة أن أولاد إبراهيم هم من يفعلوا أفعال إبراهيم، ومن لا يعمل أعمال إبراهيم فلا يستحق أن يكون له أبناء حتى لو كان يهودياً من نسل إبراهيم، وقال يوحنا المعمدان لليهود:

(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج۹ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ۳۸، ۳۹.