انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

— ١٩١ —

الأصحاح الثالث

أَنَّ اللَّهَ بِالإِيمَانِ يُبَرِّرُ الأُمَمَ سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ .. البشارة هي الخبر الطيب، والبشارة التي بشر بها الرب يسوع أبناء إبراهيم هي "بِشَارَةُ مَلَكُوتِ اللَّهِ" (مر ١: ١٤) .. "بِشَارَةُ نِعْمَةِ اللَّهِ" (أع ٢٠: ٢٤) ومضمون هذه البشارة أن في إبراهيم تتبارك جميع قبائل الأرض، وهذا ما أشار إليه بطرس الرسول عقب شفاء الأعرج من بطن أمه إذ وجه نظر اليهود لهذه البشارة قائلاً: "أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللَّهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْرَاهِيمَ وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (أع ٣: ٢٥).

الكتاب .. سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ .. عندما دعا الرب إبرام للخروج من أرضه ومن عشيرته ومن بيت أبيه للأرض التي يريه إياها منحه البركة قائلاً: "أُبَارِكُكَ وَأُعَظِّمُ اسْمَكَ وَتَكُونُ بَرَكَةً .. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (تك ١٢: ٢، ٣)، وبعد أن استضاف إبراهيم الرب وملاكين، وقبل إهلاك سدوم وعمورة: "فَقَالَ الرَّبُّ هَلْ أُخْفِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ مَا أَنَا فَاعِلُهُ؟ وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ" (تك ١٨: ١٧، ١٨)، وأيضاً عقب تقديم إبراهيم ابنه ذبيحة منحه الرب البركة قائلاً له: "وَيَتَبَارَكُ فِي نَسْلِكَ جَمِيعُ أُمَمِ الأَرْضِ" (تك ٢٢: ١٨).

ويقول "دكتور وليم آدي": "سَبَقَ فَبَشَّرَ أَي تَنَبَّأَ قَبْلَ إِنْجَازِ الْوَعْدِ وَقَبْلَ مَجِيءِ الْمَسِيحِ وَقَبْلَ دَعْوَةِ الأُمَمِ. وسمى إنباءه "تبشيرًا" لأن جوهره الخبر المبهج أن الأمم تتبرر بالإيمان .. فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ أَي بِكَوْنِكَ أَبَا رُوحِيًّا لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. فاتخاذ هذه الكلمة إشارة إلى المؤمنين من نسل إبراهيم لا يمنع من اتخاذها في موضع آخر بمعنى آخر هو المسيح (ع ١٦). والمراد "بِجَمِيعِ الأُمَمِ" كل قبائل الأرض من اليهود والأمم الذين اقتفوا خطوات إبراهيم في الإيمان واتخذوه أباً روحيًّا فصاروا ورثة البركات التي نالها"(١).

أَنْ فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ .. كيف تتبارك الأمم؟ .. تتبارك الأمم بنسل إبراهيم أي بالمسيح، ولذلك لم يقل الأنسال بل قال النسل: "وَأَمَّا الْمَوَاعِيدُ فَقِيلَتْ فِي إِبْرَاهِيمَ وَفِي نَسْلِهِ. لاَ يَقُولُ وَفِي الأَنْسَالِ كَأَنَّهُ عَنْ كَثِيرِينَ بَلْ كَأَنَّهُ عَنْ وَاحِدٍ وَفِي نَسْلِكَ الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" (غل ٣: ١٦)، فالذين يؤمنون بالمسيح من الأمم ينالون بركة إبراهيم: "الْكِتَابُ سَبَقَ فَبَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ .. ماذا يعني ذلك؟ وعد الله إبراهيم بابن أرضي وأمة أرضية عظيمة.

(١) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٣٩