صفحة 194
www.christianlib.com
تفسير رسالة غلاطية
١٩٤
الناموس، إذ علق على خشبة العار وحمل لعنة البشرية، فكل من يؤمن باسمه القدوس يتبرر ويرث بركة إبراهيم.
"لأنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ" (غل ٣: ١٠).
لأنَّ جَمِيعَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ .. لم يقل بولس الرسول جميع الذين كسروا الناموس هم تحت اللعنة، بل قال جميع الذين هم من أعمال الناموس، أي الذين يحاولون التبرير والحصول على رضا الرب على أساس إطاعة الناموس، هم تحت اللعنة، ذلك لأنهم عجزوا عن أن يلتزموا بجميع وصايا الناموس في جميع الأوقات، ويقول "ماكدونل": "إذ لا يكفي حفظ الناموس ليوم أو شهر أو سنة، بل يجب أن يثبت الإنسان في حفظه، يجب أن يحفظه تماماً. ولا يكفي فقط حفظ الوصايا العشر، بل ينبغي أيضاً حفظ فرائض موسى في الأسفار الخمسة بأكملها، وهي وصايا تتعدى الست مئة"! (١).
ويقول "دكتور وليم آدي": "خلاصة الآية أن كل الذين طلبوا خلاص نفوسهم بأعمال الناموس عرّضوا أنفسهم لحمل عقابه لأنه من المحال أن يحفظ الإنسان الناموس كله (رو ٣: ١٩)"(٢).
وهنا يقارن بولس الرسول بين:
أ - الذين يعتمدون على أعمال الناموس في قضية خلاصهم.
ب - الذين يعتمدون على الإيمان لنوال التبرير والخلاص.
وبهذا يظهر الفرق بين الذين وثقوا بأنفسهم معتمدين على أعمال الناموس، وبين الذين وثقوا في الله وآمنوا به، وقد ظهر هذا الفارق الشاسع في مثل الفريسي والعشار، فالفريسي أخذ يتفاخر بأعماله وسلوكياته وأنه يتميز عن الناس إذ حفظ أدق الوصايا، بينما لم يشأ العشار أن يرفع عينيه إلى السماء، بل قرع صدره طالباً رحمة الله، فقال الفريسي: "اللَّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلَا مِثْلَ هَذَا الْعَشَّارِ.
(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨١
(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٤٠