صفحة 197
www.christianlib.com
— ۱۹۷ —
الأصحاح الثالث
القديس يعقوب الذي تتمسحون في ثيابه قالها صراحة: "لأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ" (يع ٢: ١٠). "الإنسان الذي يقترب من الله بالناموس ملعون؛ لأنه لا يحفظ الناموس كله. لاحظ حقيقة هامة: يوجد البر الذي في الناموس (رو ١٠: ٥، غل ٣: ١٢)، ذلك البر يعد بالحياة لكل إنسان يمكنه أن يطيع الناموس بالكامل. إذا استطاع إنسان أن يلبي كل متطلبات الناموس خلال حياته، وألا يخل مرة واحدة بمقياس الله القدوس، فإن ذلك الإنسان يمكنه أن ينجو من عقوبة الخطية، التي هي الموت. لكن كل إنسان عاقل وصادق يعلم أنه لا يستطيع أن يحفظ ناموس الله بكل تفاصيله دائماً. أنه يعرف أنه في بعض الأحيان يخطئ في:
- السلوك.
- الانفعالات.
- الدوافع.
- العبادة.
- الخدمة.
كل شخص عامل وصادق يعرف أنه لا يمكن أن يكون قريباً من الكمال أو من الحصول على الكمال، فهو يعلم أنه يفشل ويخطئ كثيراً. هو يعلم أن ما يقوله هذا العدد حقيقي تماماً، لا يستطيع إنسان أن يستمر في عمل كل ما هو مكتوب في ناموس الله (١).
إذا الناموس يكشف خطايا الإنسان ويدينه عليها حاكماً عليه باللعنة، فالناموس إذاً يجلب اللعنة على الإنسان، أما الإيمان فيجلب للإنسان الحياة ورضى الله عنه: "لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا" (غل ٣: ١١).
مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يُثَبِّتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ .. ما أقسى وما أرهب كلمة "اللعنة" التي تعكس الغضب الإلهي، ومن يستطيع أن يحتملها، واللعنة لها تاريخ طويل مع الإنسان، فعقب السقوط لعن الله الحية فصارت تتعقب الإنسان، ولعن الله الأرض فعوضاً أن تنتج حصادها وثمارها صارت تنتج شوكاً وحسكاً، وعندما قتل قايين هابيل أخيه لعنه الله فارتعب: "فَقَالَ قَايِينُ لِلرَّبِّ ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحْتَمَلَ. إِنَّكَ قَدْ طَرَدْتَنِي الْيَوْمَ عَنْ وَجْهِ
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية - ج ٩ - الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٤١