انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
١٩٨

تفسير رسالة غلاطية

الْأَرْضِ وَمِنْ وَجْهِكَ أَخْتَفِي وَأَكُونُ تَائِهًا وَهَارِبًا فِي الْأَرْضِ فَيَكُونُ كُلُّ مَنْ وَجَدَنِي يَقْتُلُنِي (تك ٤ : ١٣ ، ١٤)، فاللعنة ارتبطت بالخطية والعصيان، وكلمة "مَلْعُونٌ" كلمة رهيبة ومرعبة ومخيفة، ولا سيما عندما يسمعها الإنسان من فم الديان العادل في يوم الدينونة الرهيب عندما يقول: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلَاعِينُ إِلَى النَّارِ الْأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ" (مت ٢٥ : ٤١).

"وَلَكِنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللَّهِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْبَارَّ بِالْإِيمَانِ يَحْيَا. وَلَكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الْإِيمَانِ بَلِ الْإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا" (غل ٣ : ١١ ، ١٢).

وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِالنَّامُوسِ عِنْدَ اللَّهِ فَظَاهِرٌ .. هذا تكرار وتأكيد لما سبق أن قاله بولس الرسول من قبل: "إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ" (غل ٢ : ١٦)، ولكن لماذا لا يتبرر أحد بالناموس؟ هل لأن الناموس معيب؟ .. كلا، فوصفه بطرس الرسول على أنه "أَقْوَالُ حَيَّةٌ" (أع ٧ : ٣٨)، وقال عنه بولس الرسول أنه: "أَقْوَالُ اللَّهِ" (رو ٣ : ١) .. "إِذَا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ" (رو ٧ : ١٢) .. "وَلَكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ صَالِحٌ" (١تي ١ : ٨) إِذَا النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ وحي وهو أقوال الله الحية، وهذا الناموس لا يقبل الشر، ولذلك يحكم باللعنة على كل إنسان ينتهك وصية واحدة من وصاياه، بل يصفه أنه قد أجرم في حقه: "لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ النَّامُوسِ وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي الْكُلِّ" (يع ٢ : ١٠).

ويُوجد البر الذي في الناموس (رو ١٠ : ٥ - ١٠ ، غل ٣ : ١٢) يعد ذلك البر بالحياة لأي إنسان يمكنه أن يطيع الناموس بالتمام. إذا استطاع إنسان أن يلبي كل متطلبات الناموس خلال حياته على الأرض، ولا يخل مرة واحدة بمقياس الله القدوس، يمكن لذلك الإنسان أن ينجو من عقوبة الخطية التي هي الموت(١).

فبولس الرسول قال عن نفسه: "مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ بِلَا لَوْمٍ" (في ٣ : ٦)، وذلك لأنه كان مختوناً في اليوم الثامن، فريسي، مضطهد الكنيسة .. الخ. فهذا هو مفهوم بولس الرسول قبل إيمانه بالمسيح، ولكن بعد إيمانه أدرك أن البر الحقيقي في المسيح

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٤٠