انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ١٩٩ —

الأصحاح الثالث

يسوع وليس في الناموس، ولذلك أكمل حديثه قائلاً: "وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ بَلْ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ بِالإِيمَانِ" (في ٩ : ٣) فشتان بين بر الناموس وبر المسيح .. بر الناموس يستلزم العمل بكل وصايا الناموس، أما بر المسيح فيعتمد على الإيمان بالمسيح، كقول معلمنا بولس الرسول: "لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا. وَأَمَّا الْبِرُّ الَّذِي بِالإِيمَانِ فَيَقُولُ هكَذَا .. الْكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ فِي فَمِكَ وَفِي قَلْبِكَ أَيْ كَلِمَةُ الإِيمَانِ الَّتِي نَكْرِزُ بِهَا" (رو ١٠ : ٥ - ٨).

لأَنَّ الْبَارَّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا .. كون أن لا أحد يتبرر بالناموس فهذا أمر ظاهر وواضح تماماً، سواء مما أثاره بولس الرسول من قبل أو قول الله على فم حبقوق النبي: "وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا" (حب ٢ : ٤) وربما استخدم الروح القدس هذه الآية كمفتاح سَلَّمه لبولس الرسول ليكتشف أن التبرير بالإيمان، ودعم بولس الرسول هذا المفهوم بإبراهيم الذي تبرر بالإيمان قبل أن يختن، وربما هذا يفسر لنا تكرار بولس الرسول لنفس الآية ثلاث مرات، مرة في رسالته لأهل رومية: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا" (رو ١ : ١٧) ومرة أخرى في هذه الرسالة (غل ٣ : ١١)، ومرة ثالثة في الرسالة للعبرانيين: "أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا وَإِنِ ارْتَدَّ لاَ تُسَرُّ بِهِ نَفْسِي" (عب ١٠ : ٣٨)، ومعنى العبارة واضح وصريح أن التبرير بالإيمان. وجاءت ترجمة كتاب الحياة: "مَنْ تَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا" (غل ٣ : ١١)، وبولس الرسول الذي تأكد أن الناموس لن يمنحه التبرير تخلى عن فريسيتـه واتبع طريق الإيمان قائلاً: "وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ بَلْ بِرُّ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ بِالإِيمَانِ" (في ٩ : ٣)، وقال الرب يسوع: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يو ٦ : ٤٧).

ويقول "الأب متى المسكين": "هنا يلزم أولاً فك اللغز. فكلمة السر هنا هي "يَتَبَرَّرْ" وهي فعل ومصدرها هو "البر" والبر هو القداسة، وهي طبيعة الله، فالله هو البار القدوس الوحيد. وهكذا يستحيل لإنسان أن يتبرر أو يتقدس إلا بالله، أي بالإيمان به. فإن عاش الإنسان بالإيمان أي ملتصقاً بالله معتمداً عليه فإنه ينال بر الله ..

ولينتبه القارئ إلى هذه الآية: "الْبَارُّ بِالإِيمَانِ يَحْيَا" فهي معيار رسالة غلاطية، وتاج ق. بولس الذهبي، ومجد الإنجيل، وسر الحياة بالمسيح، بل وسر ملكوت الله، والسلاح