انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٢٠ -

تفسير رسالة غلاطية

للغلاطيين إن هؤلاء يريدونكم أن تختتنوا ليفتخروا بأنهم نفذوا ما يريدون (غل ٦: ١٣). فما كان من الممكن أن يصمت الخادم الأمين والراعي اليقظ ويترك تلك الوحوش الكاسرة. ويقول "الأب متى المسكين": "وسهل على القارئ أن يستقرئ من هذه النصوص المختارة، إلى مدى ما كان يُحسّه القديس بولس من خطورة على إيمان الكنيسة وسلامة عقيدتها، وليس عسيراً أيضاً أن نشعر فيه بغضبه وحزنه وبالأكثر غيرته ومرارة سخطه .. حتى يظهر وكأن القديس بولس سيسأل عن غلاطية يوم الدين ويقدم حساباً عن إيمانهم وأعمالهم!

يا لهذا الكارز اليقظ على رعيته، بل يا للأسد الذي لا يغفل عن عرينه وأشباله. أليس لأن الإيمان المسيحي عند القديس بولس كان هو الحياة بعينها، فكيف إذا يرى من سقاهم روح الله وقد كانوا عظاماً ميتة فقاموا وعاشوا، وهذا الآن وحش رديء جاء يريد أن يخطف أرواحهم منهم، فكيف لا يتحفز وينبري للدفاع. وقد صحّ فيه قوله عن نفسه: "مَنْ يَضْعُفُ وَأَنَا لَا أَضْعُفُ؟ مَنْ يَعْثُرُ وَأَنَا لَا أَلْتَهِبُ؟" (٢كو ١١: ٢٩)(١).

إن هؤلاء المتعصبين أرادوا أن يلزموا الأمم بالختان وحفظ السبت والأعياد والمواسم (غل ٤: ١٠)، ولم يكتفوا بهذا بل هاجموا بولس الرسول الذي لم يوافقهم الرأي وطعنوا في رسوليته، بحجة أنه لم يكن من الاثني عشر تلميذاً، وادعوا أن الكنيسة الأم في أورشليم بقيادة بطرس الرسول يقولون إلى جوارهم ويؤيدونهم، بل أنهم اتهموا بولس الرسول بالتلون، فأنه يحفظ الناموس عندما يكون بين اليهود، في الوقت الذي يعلم فيه الأمم عدم جدوى الناموس، ولهذا رد عليهم بولس الرسول قائلاً: "وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ، فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ؟" (غل ٥: ١١). ونستطيع أن نقول أن بولس الرسول واجه مجموعتين متناقضتين، وكل منهما يكيل له الاتهامات الكاذبة:

المجموعة الأولى: شَكَّكَتْ في رسولية بولس الرسول، وقالوا أن إيمانه يختلف عما نادى به الرب يسوع والتلاميذ، لأنه لم يكن معهم منذ البداية وأضفى هؤلاء على الآباء الرسل هالة عظيمة من المجد والتقديس، ليس بهدف تمجيدهم، بل بهدف الحط من قدر بولس،

(1) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٠، ٢١