انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ۲۰۰ —

تفسير رسالة غلاطية

السري الذي به هزم ق. بولس الناموس واليهود المتمسكين بالناموس، وفتح باب الخلاص للأمم، وأراح عظام إبراهيم في مغارة المكفيلة وحيا روحه في السماء(۱).

وَلَكِنَّ النَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ .. فالناموس له طريق والإيمان له طريق آخر، والناموس ليس بالإيمان بل بالأعمال .. مبدأ الناموس غير مبدأ الإيمان، مبدأ الناموس مبني أساساً على أعمال الناموس، أما مبدأ الإيمان فهو مؤسس على هبة الله المجانية: "وَأَمَّا هِبَةُ اللَّهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا" (رو ٦ : ٢٣)، فالناموس يطالب الإنسان العمل بوصاياه، بينما الإيمان يطالب الإنسان بالاعتماد على هبة الله، طريق الناموس يعتمد على عمل الإنسان واستحقاقه الشخصي وجهده البشري، أما طريق الإيمان فهو يعتمد على الثقة في نعمة الله، ولذلك قال بولس الرسول: "فَإِنْ كَانَ بِالنِّعْمَةِ فَلَيْسَ بَعْدُ بِالأَعْمَالِ. وَإِلاَّ فَالنِّعْمَةُ لَيْسَتْ نِعْمَةً بَعْدُ نِعْمَةً. وَإِنْ كَانَ بِالأَعْمَالِ فَلَيْسَ بَعْدُ نِعْمَةً. وَإِلاَّ فَالْعَمَلُ لاَ يَكُونُ بَعْدُ عَمَلاً" (رو ١١ : ٦).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "بالناموس صرنا تحت اللعنة، بينما بنعمة المسيح خلصنا منها. النعمة عادة تُعلن عما يفعله الله لأجلنا (اكو ١٥ : ٣، ٤)، أما الناموس فيُعلن عما يطلبه الله منا (خر ٢٠ : ١ - ٧).

النعمة تهبنا حياة وقوة لكي نطيع الوصية (يو ١٤ : ٢٣) ونتقدس (رو ٦ : ١٤ - ٢٣)، أما الناموس فيأمر بالطاعة والقداسة الكاملة (تث ٦ : ٢٤ - ٢٥) وإلا سقطنا تحت الموت (يع ٢ : ١٠). النعمة غالباً ما تكشف عن حب الله لنا (يو ٣ : ١٦)، أما الناموس فغالباً ما يأمرنا بحب الله (مت ٢٢ : ٣٧).

بالنعمة أُعلن لنا عن البركات الإلهية (غل ٣ : ١٤)، بينما أعلنت اللعنة ونحن تحت الناموس (غل ٣ : ١٠).

النعمة تهبنا الحرية في المسيح (غل ٥ : ١)، أما تحت الناموس فكنا عبيداً للخطية (غل ٤ : ٣١). النعمة هي قوة الله (رو ١ : ١٦)، أما الناموس فقوة الخطية (اكو ١٥ : ٥٦).

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٠٢