صفحة 201
— ٢٠١ —
الأصحاح الثالث
بالنعمة نلنا البنوة للآب (غل ٤)، أما الناموس فيحرم الإنسان من الحضرة الإلهية (خر ١٨ : ١٢ - ٢٤). تُعلن النعمة عن صورة الصالحات عينها، أما الناموس فله ظل الخيرات العتيدة (عب ١٠ : ١)(١).
وقول بولس الرسول: "النَّامُوسُ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ" لا يقصد الناموس ذاته، لكنه يقصد الناموس كوسيلة لتبرير الإنسان وحصوله على خلاص نفسه، وسكنى الملكوت. الناموس ليس من الإيمان .. لأن الناموس يطالب الإنسان بالالتزام بالأعمال الناموسية الطقسية مثل الختان وحفظ السبت وتقديم الذبائح الحيوانية وحفظ الأعياد اليهودية .. الخ، بينما الإيمان يتطلب أعمال النعمة التي هي ثمرة الإيمان، والإيمان هنا ليس إيماناً نظرياً بل هو إيمان عامل بالمحبة، ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "وهكذا لما عجز الناموس عن تبرير الإنسان. إذ أنه عجز عن تتميم مطاليبه، جاءنا بالإيمان علاجاً ناجحاً فجعل التبرير ممكناً، بعد أن كان بالناموس مستحيلاً (رو ٨ : ٣) ومما يثبت أن لعنة الناموس فقدت مفعولها قول الرسول أنه مات للناموس ودخل في حياة جديدة ليس للناموس سلطان عليها"(٢).
بَلِ الإِنْسَانُ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا .. كلم الرب موسى قائلاً: "فَتَحْفَظُونَ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي الَّتِي إِذَا فَعَلَهَا الإِنْسَانُ يَحْيَا بِهَا أَنَا الرَّبُّ" (لا ١٨ : ٥)، وجاء في صلاة اللاويين في سفر نحميا: "وَأَشْهَدْتَ عَلَيْهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَى شَرِيعَتِكَ. وَأَمَّا هُمْ فَبَغَوْا وَلَمْ يَسْمَعُوا لِوَصَايَاكَ وَأَخْطَأُوا ضِدَّ أَحْكَامِكَ الَّتِي إِذَا عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا" (نح ٩ : ٢٩)، وقال الرب لحزقيال النبي: "وَأَعْطَيْتُهُمْ فَرَائِضِي وَعَرَّفْتُهُمْ أَحْكَامِي الَّتِي إِنْ عَمِلَهَا إِنْسَانٌ يَحْيَا بِهَا" (حز ٢٠ : ١١)، وعندما جاء رجل ناموسي ليجرب السيد المسيح سائلاً إياه: ماذا أعمل لأرث الحياة، فسأله الرب يسوع: ما هو مكتوب في الناموس. كيف تقرأ؟ فَأَجَابَ وَقَالَ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلَهَكَ .. فَقَالَ لَهُ بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. افْعَلْ هَذَا فَتَحْيَا" (لو ١٠ : ٢٧، ٢٨)، وقال بولس الرسول: "لأَنَّ مُوسَى يَكْتُبُ فِي الْبِرِّ الَّذِي بِالنَّامُوسِ إِنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا" (رو ١٠ : ٥). إِذَا مَنْ يلتزم بجميع وصايا الناموس وأوامره ونواهيه وأحكامه وفرائضه يتبرر
(١) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٧، ٤٨
(٢) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٣٤