صفحة 202
تفسير رسالة غلاطية
- ٢٠٢ويخلص، ولكن للأسف الشديد لم نسمع على الإطلاق أن إنساناً نجح في هذا غير شخص واحد، وهو الرب يسوع المسيح الإله المتأنس، وهذا ما قاله ليوحنا المعمدان: "اسْمَحِ الآنَ لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكَمِّلَ كُلَّ بِرٍّ" (مت ٣: ١٥).
"الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ. لِتَصِيرَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ لِلأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لِنَنَالَ بِالإِيمَانِ مَوْعِدَ الرُّوحِ (غل ٣: ١٣، ١٤)."
في هذين العددين يبرع معلمنا بولس الرسول إذ يقدم كل ما يريد أن يقوله في هذه الجزئية، فالناموس وضع الإنسان تحت اللعنة إذ عجز الإنسان عن تتميم جميع وصاياه وأوامره ونواهيه وأحكامه بلا أي استثناء، فجاء السيد المسيح وتمم جميع مطالب الناموس، وهو البار القدوس الذي عُلّق على خشبة العار، فحمل لعنة الناموس عنا، والأمم الذين لم تصل إليهم بركة إبراهيم عن طريق الناموس، نالوا هذه البركة من خلال نسل إبراهيم أي السيد المسيح، وبعد أن فشل الناموس في أن يهب الإنسان عطية الروح القدس، حصل الإنسان على عطية الروح القدس ومواهبه من خلال الإيمان بالسيد المسيح.
الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ .. وكلمة افتدى: "تعني الشراء إلى خارج السوق، وهي صورة مأخوذة من سوق العبيد، حيث كان الأغنياء يأتون لشراء العبيد. أما هنا المشهد هو لشخص جاء ليشتري عبداً، ولكن ليس ليقتنيه، بل يدفع ثمنه ثم يطلقه حراً"(١).
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "الفعل افتدى، دفع لكي يحرر، هو في اليونانية "أكساغورزين". وقد استعمله بولس مرة ثانية في ٤: ٥ "لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ". يُعبّر هذا الفعل بطريقة حية عن موضوع الشراء والذي نجده في (١كو ٦: ٢٠): "قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ" (بثمن كريم). وفي (١كو ٧: ٢٣): "اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ، فَلاَ تَصِيرُوا عَبِيداً لِلنَّاسِ". في هذه الرسالة يحتل موضوع الحرية حيزاً هاماً .. لهذا فالتلميح إلى افتداء (شراء) العبيد يفرض نفسه، نستطيع أن نشتري عبداً لكي نجعله في خدمتنا، ونستطيع أن
(۱) مكرم مشرقي - ما وراء الكلمات - خلفية العهد الجديد ص ١٧٥