صفحة 203
الأصحاح الثالث
— ٢٠٣ —
نشتريه (نفتديه) لكي نحرره (راجع غل ٥: ١). هذا هو الفداء الذي أتمه المسيح من أجلنا (١).
وقد بدأ بولس الرسول عبارته هذه باسم "المسيح" مريداً أن يؤكد أن الفادي واحد، وهو السيد المسيح، وليس أحد غيره، هو الوحيد الذي افتدانا من لعنة الناموس، و"افْتَدَانَا" أي دفع الفدية عنا نحن اليهود الذين كنا تحت الناموس، وهذه الفدية لم تكن مالاً ولا فضة، ولا ذهباً: "عَالِمِينَ أَنَّكُمْ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ .. بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ دَمِ الْمَسِيحِ" (ابط ١: ١٨، ١٩). .. أنه افتدانا بثمن لا يمكن التعبير عنه: "وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ لأَنَّكُمْ قَدِ اشْتُرِيتُمْ بِثَمَنٍ" (١كو ٦: ٢٠). هذا الثمن هو ما قال عنه السيد المسيح: "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذُلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مر ١٠: ٤٥). لقد وقف بولس الرسول مذهولاً أمام هذا الفداء، ولذلك كثيراً ما تحدث عنه بصورة أو بأخرى:
+ "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو ٣: ٢٤)، فبالرغم من عظم هذا الفداء فإنه وهب لنا مجاناً.
+ "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشَّرِّيرِ" (غل ١: ٤) .. "الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ (بِدَمِهِ) غُفْرَانُ الْخَطَايَا" (كو ١: ١٤) فبدون هذا الفداء سيغرق الإنسان في خطاياه وسط هذا العالم الحاضر الشرير.
+ "الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (غل ٢: ٢٠) فهذا الفداء كما أنه جماعي يشمل جميع المؤمنين، فهو فداء فردي يتمتع به كل شخص على حدة.
+ "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا لِكَيْ يُنْقِذَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا" (تي ٢: ١٤) فقد اقتنى الله شعبه بدمه: "لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللَّهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ" (أع ٢٠: ٢٨).
هذا الفداء طالما تحدث عنه الأنبياء، ولا سيما إشعياء النبي (راجع مثلاً إش ٤٣: ١، ٣، ٤، ١٤، ٢٥، ٤٤: ٦، ٢٢، ٢٣، ٢٤)، وبهذا الفداء تحققت نبوة هوشع النبي: "مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ" (هو ١٣: ١٤)، وهذا الفداء هو موضع
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ۱۲۷ ، ۱۲۸.