انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الثالث

٢٠٥

حمل الله الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الجلجثة وقت المساء فاشتمه أبوه الصالح كرائحة بخور وسرور أمامه.

ويقول "الأب متى المسكين": "بقى المسيح على مدى حياته وهو تحت الناموس منزَّهاً عن اللعنة التي في الناموس. ولكن الذي حدث هو أن رؤساء الكهنة وكل السنهدريم بعض الفحص والتمسك بنصوص الناموس حكموا على المسيح كخاطئ ومخالف للناموس وأوقعوا عليه لعنة الناموس، فحكموا بموته معلّقاً على خشبة رمز اللعنة والعار. ولكن أعجب ما كان يمكن أن ننتظره من المسيح أنه لم يناقض الحكم ولا ناقشه ولا رد المحكمة. وبهذا السلوك يكون قد ارتضى بالحكم الصادر كأنه بالحق، وبالفعل هو ارتضى بالحكم باعتباره أنه صادر بالحق على البشرية التي يحملها في جسده القدوس معتبراً جسده الذي حمل البشرية بخطاياها ذبيحة خطية، والتزم أن يحمل العار وبالتالي ارتضى أن يكون المحرقة ليكفّر عن خطايا البشرية، وليس هذا فقط بل واعتبر نفسه أمام الله أبيه أنه هو حامل لخطية وعار البشرية في جسده وإن اللعنة التي حملها قبلها عن استحقاق إذ أخذ خطايانا في جسده على الخشبة من أجل البشرية التي كانت قد استحقت هذا بالفعل .. هذه هي نفسها حقيقة النار، النار الرمزية التي كانت تشتعل في جسم ثور المحرقة لتحرقه كله وتأكله حتى التراب، ولكن كان المعروف في أمر المحرقة في العهد القديم أن هذه النار كانت تأكل خطايا الشعب التي ووضعت على رأس ثور المحرقة التي استقرت في جسده، وهكذا بحرق جسده تكون قد أحرقت خطايا الشعب كله، ويسفك دمه أزهقت روح عوض إن إزهاق روح الخاطئ.

هكذا وبهذا المنظر المهيب اشتعلت نار اللاهوت في الجسد المقدس والحامل لكل خطايا الشعب على الخشبة، تعبيراً فائق المعنى والواقع عن اللعنة التي حملها المسيح لما ارتفع على الصليب صائراً لعنة من أجلنا .. كانت النار تشتعل في لحم الذبيحة وتتأجج أمام أعين الشعب بمنظر مرعب تعبيراً عما تفعله اللعنة التي حلّت على الذبيحة الحيوانية عوض الشعب نفسه، وهي عينها اللعنة الإلهية التي حملها المسيح في جسده المقدس على الصليب .. أما هو فأخذ خطايانا كلها فصار خطية من أجلنا، بمعنى أنه قبل طبيعتنا، وأما نحن فأخذنا بره أي حملنا طبيعته فصرنا بر الله فيه (۱).

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٠٦، ٢٠٧