انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ٢٠٦

تفسير رسالة غلاطية

ويقول "صموئيل مايكوكسكي": "لقد دخل المسيح (بإرادته) دائرة الموت التي رسمتها خطايانا، وتحمل في جسده دينونتنا، ليكفي مطالب العدالة الإلهية تحت شروط الطاعة المقدسة الكاملة لله الآب أن عقوبة الخطية قد تحملها السيد في ذاته .. لقد تحمل، لعنتنا، اللعنة المنصوص عليها في (تث ٢١ : ٢٣) والتي تعادل غضب الله الذي تحدث عنه كاتب رسالة رومية (١ : ٢، ١٨) وفي نور المفهوم المسيحي .. وبحسب رأي الرسول بولس، فإن ممارسة التقاليد والفرائض والطقوس الناموسية التي كان يمارسها الفريسيون ويُعلِّمون بها، لم تعد ضرورية لرفع اللعنة الواردة في سفر التثنية"(١).

الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا .. يقول "ماكدونل": "الافتداء هو إعادة الشراء، أو التحرير بدفع الثمن. ولعنة الناموس هي الموت، الذي هو أجرة كسر الوصايا. فقد حرَّر المسيح الذين تحت الناموس من عقوبة الموت التي يطالب بها الناموس .. يقول "سندلان جونس" Cynddylan Jones {تخيل الغلاطيون أن المسيح اشتراهم جزئياً فقط، وأنه كان عليهم شراء ما تبقى بِخُضُوعِهِمْ للختان والطقوس والممارسات اليهودية الأخرى. هذا ما سبب استعدادهم للذهاب وراء معلمين كذبة ولأن يخلطوا المسيحية باليهودية. ويقول بولس هنا: (حسب الترجمة الويليزية) "المسيح اشترانا كلياً من لعنة الناموس}".

لقد افتدى المسيح البشر بموته مكانهم مُحْتَمِلاً غضب الله المخيف على الخطايا. وقد وقعت لعنة الله عليه بصفته بديل الإنسان. لم يصر المسيح خاطئاً في ذاته، بل أن خطايا الإنسان وُضِعَتْ عليه"(٢).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "يمكننا القول بأننا خلال الخطية صرنا تحت اللعنة، بينما صار مخلصنا الذي بلا خطية لعنة لأجلنا (ع ١٣)، لا بارتكابه خطية ما، وإنما بتعليقه على خشبة، وهكذا احتضننا ونحن تحت اللعنة وأنقذنا منها بنعمته. خلَّصنا المسيح المصلوب من اللعنة إذ حقَّق في شخصه كل متطلبات الناموس بالكامل وفي الوقت نفسه صنع كفارة كاملة وتامة عن كل تعديات اليهود (والبشرية بوجه عام) ضد الناموس .. يقول القديس يوستين في حواره مع (تريفو اليهودي) إن العائلة البشرية كانت في حاجة أن تُفتدى

(١) منشورات النفير - تفسير الكتاب المقدس جـ ٦ ص ٢٢٦

(٢) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨١، ٩٨٢