انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢٠٧

الأصحاح الثالث

من اللعنة بواسطة الصليب لإن ظهر الذين هم تحت الناموس أنهم تحت اللعنة لعدم ملاحظتهم كل متطلباته، كم بالأكثر تكون كل الشعوب التي تمارس الوثنية ويقومون الشباب ويرتكبون جرائم أخرى؟ إن كان أب الكل قد أراد لمسيحه أن يحمل لعنة الكل من أجل كل البشرية، عالماً أنه يقيمه بعد صلبه وموته. فلماذا تجادلون بخصوصية هذا الذي خضع للألم هكذا حسب بمشيئة الأب وقبل اللعنة عوض أن تبكوا على أنفسكم"(1).

لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ .. فقد أوصى الله شعبه قائلاً: "وَإِذَا كَانَ عَلَى إِنْسَانٍ خَطِيَّةٌ حَقُّهَا الْمَوْتُ فَقُتِلَ وَعَلَّقْتَهُ عَلَى خَشَبَةٍ. فَلاَ تَبِتْ جُثَّتُهُ عَلَى الْخَشَبَةِ بَلْ تَدْفِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لأَنَّ الْمُعَلَّقَ مَلْعُونٌ مِنَ اللَّهِ" (تث ٢١: ٢٢ ، ٢٣)، فالإنسان المجرم بعد رجمه وموته كانت تُعلّق جثته على خشبة ثم تُدفن في عشية اليوم لا تبيت جثته للغد، ولاحظ أن بولس الرسول عندما اقتبس النص: "لأن المعلق ملعون من الله" حذف القول "من الله"، ويقول "دكتور وليم آدي": "وفي الأصل العبراني المقتبس منه "ملعون من الله" وترك الرسول لفظتي "من الله" لأن المسيح لم يكن ملعوناً من الله حقيقة لكن الله عامله كأنه كذلك. لأنه احتمل من تلقاء نفسه لعنة الخطاة وأتى ذلك على وفق إرادة الأب الذي سرّ بتقديمه نفسه على الصليب بدليل قوله: "أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضاً وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا قُرْبَاناً وَذَبِيحَةً لِلَّهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً" (أف ٥: ٢).

ذكر بولس لعنتين الأولى في الآية العاشرة وهو قوله: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ النَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ"، وهذه اللعنة عمت الجنس البشري، والثانية في الآية الثالثة عشرة وهي قوله: "مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ"، وهذه اللعنة احتملها المسيح ليفدينا من اللعنة الأولى وكلتاهما من لعنات الناموس، وأحداهما تشير إلى الذنب والأخرى تشير إلى العقاب، فالمسيح احتمل العقاب حتى يرفع عنا الذنب. وكان المسيح لَعْنَةً بدلاً من جميع "الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ النَّامُوسِ" بكونه "مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ" .. "(٢).

(1) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٥ ، ٤٦

(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٤١