انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢١٥

الأصحاح الثالث

أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذَلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا" (1كو 12: 12).

ويقول "دكتور وليم آدي": "والمعنى أن الذي أعطى الوعد هو نسل إبراهيم الروحي أي المؤمنون الذين يسوع المسيح هو رأسهم ونائبهم وهم جسده لاتحادهم به بالإيمان الحي. فكلمة "نسل" اسم جنس يتضمن كل أولاد إبراهيم الروحيين ..

الذي هو المسيح لا باعتباره كونه يسوع الناصري مفردًا بل باعتباره مع أتباعه الذين هم أعضاء جسده وكونه آدم الثاني ورأس المفديين. وخلاصة ما قيل هنا هو ما قاله في (غل 3: 28، 29): "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَإِنْ كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ فَأَنْتُمْ إِذًا نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ .."(1).

ويقول "القمص تادرس يعقوب": "يقول القديس أغسطينوس أن إبراهيم نال وعداً ليس فقط في المسيح نسل إبراهيم الذي يبارك الأمم (3: 16)، بل وفي جسده، أي في كنيسة المسيح (3: 28). {إن كان نسل إبراهيم يُفهم عن المسيح وحده، فإنه ينطبق علينا نحن أيضاً، أي على المسيح بأكمله: الرأس والجسد، المسيح الواحد}"(2).

"وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً لاَ يَنْسَخُ عَهْدًا قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللَّهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبْطِلَ الْمَوْعِدَ" (غل 3: 17).
وَإِنَّمَا أَقُولُ هَذَا .. أي ما أقصده هو هذا، أن الوعد لإبراهيم هو الأسبق للناموس، فأي معاملات لاحقة لهذا الوعد لا تنسخه، أي لا تبطل مفعوله.

إِنَّ النَّامُوسَ الَّذِي صَارَ بَعْدَ أَرْبَعِمِئَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً .. وهناك رأيان في بداية هذه المدة، هل بدايتها منذ أن صار الوعد لإبراهيم وهو في الخامسة والسبعين من عمره، أم منذ دخول بني إسرائيل من أرض مصر. أما نهاية المدة فهي استلام موسى الشريعة بعد الخروج من مصر بعدة أشهر قليلة:

(1) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٤٢، ٤٣

(۲) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥٠