انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٢١٧ —

الأصحاح الثالث

إِنَّ النَّامُوسَ .. لَا يَنْسَخُ عَهْدًا قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللَّهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبْطِلَ الْمَوْعِدَ .. تعتبر الآية (١٦) اعتراضية بين الآيتين (١٥ ، ١٧) اللتان ترتبطان بمعنى واحد، فإن كان العهد بين إنسان وآخر لا يمكن لأحدهما أن يفضه إلا بموافقة الطرف الآخر، فما بالك بالعهد الذي يمثل فيه الله - الذي ليس عنده تغيير ولا ظل دوران - أحد الطرفين، والطرف الآخر هو إبراهيم أب الآباء الذي فارق الحياة وهو يتمسك ويتشبث بهذا العهد، وموضوع العهد هنا وبيت القصيد هو الرب يسوع الذي به تتبارك جميع الأمم .. فمن يقدر أن يلغيه أو يغيره أو يبدل فيه؟! وإن ادعى أحد أن الناموس يلغى وينسخ وعد الله لإبراهيم .. فليقل لنا لماذا؟! .. وما هو الدافع لذلك؟! .. وهل الناموس ضد مواعيد الله (غل ٣ : ٢١)؟! .. بالقطع لا.

ويقول "مكدونل": "كان وعد الله لإبراهيم وعداً غير مشروط، إذ لم يرتبط بالأعمال على الإطلاق. فالله وافق بكل بساطة أن يُعطي إبراهيم نسلاً (وهو المسيح). وقد آمن إبراهيم بالله رغم كونه بلا أولاد، وحسب ذلك له براً إذ آمن، وبهذا الطريق، بالمسيح الآتي أيضاً. هذا وإن الناموس، الذي جاء بعد أربع مئة وثلاثين سنة، لا يؤثر في الوعد بأن شكل من الأشكال، فهو لا يستطيع إلغاءه ولا زيادة أية شروط عليه.
ربما كان أنصار اليهود يدعون بأن الناموس الذي جاء بعد ٤٣٠ سنة من الوعد يُبطل مفعول هذا الأخير. وفحوى جواب بولس لهم: كلاً البتة، ففي الواقع، كان الوعد بمثابة وصية صدقت بالموت (ذبيحة العهد، تك ١٥ : ٧ - ١١، انظر أيضاً عب ٩ : ١٥ - ٢٢). ولا يمكن أن يُلغى"(١)".

ويقول "الأب متى المسكين": "وإسرائيل لم يفرق بين الناموس أي القانون، حيث القانون دائماً للعقاب والتأديب، وبين العهد والوعد الذي كسبه إبراهيم لنسله بإيمانه، حيث العهد والوعد يقوم على الميراث والتوريث المجاني. فناموس موسى مدموغ بالخطية والعقاب ، وإيمان إبراهيم الذي أستعلن في المسيح مدموغ بالنعمة والميراث المجاني. وواضح أن الوارث الموعود له يستلم الميراث دون سؤال ولا يُطلب منه إلا إثبات أنه ابن المورث : "فَإِنْ كُنَّا

(١) المرجع السابق ص ٩٨٣