انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

۲۱۸

أَوْلَادًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا" (رو ٨: ١٧)!! ولقد أعطانا الله هذا الحق العالي ندعى أولاد الله - بالتبني - لأننا آمنا بابنه يسوع المسيح! (۱).

لاَ يُنْسَخُ عَهْدًا قَدْ سَبَقَ فَتَمَكَّنَ مِنَ اللَّهِ نَحْوَ الْمَسِيحِ حَتَّى يُبْطِلَ الْمَوْعِدَ .. عندما أعطى الله وعده لإبراهيم أن في نسله تتبارك جميع الأمم لم يكن هذا خلال الناموس، وعندما جاء الناموس لم ينسخ أي لم يلغي هذا الوعد الإلهي لإبراهيم: "فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةٌ فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ" (رو ٤: ١٣، ١٤). فالناموس ليس ضد مواعيد الله: "فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدَّ مَوَاعِيدِ اللَّهِ. حَاشَا" (غل ٣: ٢١). إذا الناموس لم يُلغِ وعد الله لإبراهيم، وهذا ما أكد عليه بطرس الرسول في عظته الأولى يوم الخمسين أن الوعد الذي قطعه الله مع إبراهيم ما زال قائماً، فقال لليهود: "أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ وَالْعَهْدِ الَّذِي عَاهَدَ بِهِ اللَّهُ آبَاءَنَا قَائِلاً لإِبْرَاهِيمَ وَبِنَسْلِكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ" (أع ٣: ٢٥).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": الناموس لا يستطيع إلغاء وعد الله لإبراهيم بأن فيه تتبارك جميع الأمم، ونسله هو المسيح، فلقد جاء الناموس بعد ٤٣٠ سنة من الوعد، ولو أنه أعطى الإنسان حياة وبراً لكان قد ألغى الوعد، وإن كان مجرد إلغاء عهد الإنسان الحي غير ممكن فكم بالحري عهد الله" (٢).

إِنَّ النَّامُوسَ .. لاَ يُنْسَخُ عَهْدًا .. فعل "يُنْسَخُ" له معنيان، أحدهما: ينسخ أي يحرر نسخة جديدة من نسخة مكتوبة، وهذا ما عمل به النساخ على مدار التاريخ حتى اختراع آلة الطباعة، وكم تعب الكثيرون وسهروا الليالي الطويلة يقطعون الليل بالنهار لكيما ينسخوا الأسفار المقدسة، والمعنى الآخر ينسخ أي يلغي ويحذف ويشطب وهذا هو المعنى المقصود هنا، وبولس الرسول يؤكد أن الناموس الذي جاء بعد الوعد لإبراهيم بأربعمائة وثلاثين سنة لم ينسخ أي لم يُلغِ هذا الوعد.

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٢٤

(۲) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٣٥