صفحة 219
— ٢١٩ —
الأصحاح الثالث
ونشكر الله أنه ليس في كتابنا المقدس فكرة الناسخ والمنسوخ، لأن الله لا يجهل المستقبل حتى يقول قولاً ثم يأتي بنقيضه فينقصُه ويلغيه، ولكن ما نؤمن به أن الكتاب المقدس يُكمل بعضُه بعضاً، والله كان يسير بالإنسان نحو طريق الكمال، ففي القديم أعطاه الوصية لا تقتل، أما في العهد الجديد فنهى الإنسان عن الغضب الباطل، وفي القديم نهى عن الزنا قائلاً: "لا تزن"، أما في العهد الجديد فقد نهى عن النظرة الشريرة، فالعهد الجديد جاء ليكمل العهد القديم ولم يأت لينقضه كقول مخلصنا الصالح: "مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ" (مت ٥: ١٧)، ومن المعروف طبعاً أن النقض يحمل معنى النقيض أو الضد، فلو قال العهد القديم: "لا تقتل .. لا تزن"، ثم جاء العهد الجديد وقال "اقتل .. ازن"، فهذا هو النقيض، وبالطبع لم يحدث قط.
وإن قال أحد مكتوب في الكتاب المقدس أن الرب ندم لأنه خلق الإنسان وأتى عليه بالطوفان، وهذا نوع من النسخ، نقول له أن هذا تعبير بشري يساعدنا على تفهم مدى بشاعة الخطية التي سادت العالم أيام نوح مما استوجب معها هلاك البشرية (راجع كتابنا مدارس النقد والتشكيك جـ ٥ س ٤١١)، وإن قال أحد أنه في قصة نينوى ذكر الكتاب أن الرب ندم على الشر الذي كان مزمعاً أن يفعله مع نينوى فلم يفعله وهذا نوع من النسخ، فالحقيقة أن الرب لم يغير رأيه في الحكم على المدينة العاصية نينوى التي صعد شرها للسماء، ولكن هذه المدينة هي التي غيرت موقفها عندما قدمت توبة قوية، وغيرت موقعها من دائرة الغضب الإلهي إلى دائرة الرحمة الإلهية .. فهل يطلب الناقد من الله أن يهلك نينوى بعد توبتها؟! .. ولو فعل الله هكذا، ألا يتهمه الناقد بأنه إله قاسٍ لا يرحم مدينة تائبة؟!.
نحو المسيح ..
لا توجد هذه العبارة في بعض النسخ القديمة، ولكنها وجدت في نسخ أخرى ومنها أخذت الترجمة العربية، وهذه العبارة الوجيزة لا تخالف ما جاء في النص، بل تتفق تماماً مع سياق النص "وَفِي نَسْلِكَ الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ" (غل ٣: ١٦).