انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

۲۲

تفسير رسالة غلاطية

المجموعة الثانية:

جاءت بالنقيض إذ أذاعت أن بولس الرسول الذي يمنع الختان ويقاوم الناموس في غلاطية، هو نفسه ينادي بالختان وحفظ مطالب الناموس في أماكن أخرى، ونادوا بهذا بقصد أن يفقد الغلاطيون الثقة فيه، فردَّ عليهم بولس الرسول قائلاً: "فَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَبْنِي أَيْضاً هَذَا الَّذِي قَدْ هَدَمْتُهُ فَإِنِّي أُظْهِرُ نَفْسِي مُتَعَدِّياً" (غل ۲ : ۱۸) .. "وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ؟!" (غل ٥ : ۱۱).

وهكذا هُوجم بولس الرسول من هاتين المجموعتين المتناقضتين، أحدهما تتهمه بأن يهدم ويحطم ناموس الله، والأخرى تتهمه بأن يكرز بعكس ما يعتقد إذ أنه يحفظ مطالب الناموس، وربما كانوا يستدلون على ذلك بختنه لتيموثاوس، وبين هؤلاء وأولئك كاد الإيمان المستقيم أن يُفقد في غلاطية، وتصير المسيحية شيعة من الشيع اليهودية. أما بولس الرسول فقد سما فوق هؤلاء وأولئك متمسكاً بالإيمان المستقيم، باذلاً كل رخيص ونفيس في سبيل الحفاظ عليه.

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "الهدف: الخطر الرئيسي في كنائس غلاطية هو دعاية المتهودين، ولهذا كرس القسم الأكبر من الرسالة لمجابهة هذا الخطر.

أين وُلد هذا الخطر؟ بين الذين يختتنون؟ ربما. نحن هنا لا أمام يهودٍ ارتدوا أو ظلوا على يهوديتهم أو لبثوا متعلقين بالشريعة تعلقاً تاماً. بل أمام وثنيين مرتدين: اكتشفوا الشريعة فاعتقدوا أنها تفرض نفسها عليهم .. ماذا كانوا يقولون؟ كانوا يقولون كلاماً يُنكر الطابع الصحيح للإنجيل الذي يكرز به بولس، ويعتبرون أن الرسول هو على خلاف مع كنيسة أورشليم. كما كانوا يشددون على ضرورة ممارسة الشريعة كلها، أو أقله الختان من أجل الخلاص. إن هذه التعاليم المتهودة قد استبعدت في "مجمع" أورشليم .. نحن هنا أمام انقلاب أساسي فيما يخص الإنجيل. إن الغلاطيين يستعدون للانتقال "إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ" (غل ١ : ٦)، ومعلموهم الجدد "يُحَوِّلُونَ إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ" (غل ١ : ٧)(۱).

(۱) رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٠ ، ٣٩