انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

۲۲۰

"لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوِرَاثَةُ مِنَ النَّامُوسِ فَلَمْ تَكُنْ أَيْضاً مِنْ مَوْعِدٍ. وَلَكِنَّ اللَّهَ وَهَبَهَا لإِبْرَاهِيمَ بِمَوْعِدٍ" (غل ٣: ١٨).

بعد أن أكد بولس الرسول على أن العبرة بوعد الله لإبراهيم وليس بالناموس، لأن وعد الله لإبراهيم سبق الناموس بأربعمائة وثلاثين سنة، يطرح بولس الرسول في هذه الآية دليلاً آخر، وهو أن الوراثة مرتبطة بوعد الله لإبراهيم، والوعد صار لإبراهيم عن طريق الإيمان وليس عن طريق الناموس، لأن الناموس لم يكن قد أعطي بعد: "فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثاً لِلْعَالَمِ بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ" (رو ٤: ١٣، ١٤).

ولو كان الناموس هو الذي يهب الميراث، فما الداعي للوعد الذي وهبه الله لإبراهيم بأن بنسله تتبارك جميع الأمم؟! .. ولو حصل الإنسان على الميراث بموجب الناموس، أي عندما تتم مطالب الناموس، إذاً هو حصل على الميراث كأجرة لعمله بالناموس، فكيف يكون الميراث هبة مجانية من الله؟! .. إذاً الأساس للحصول على الميراث هو الإيمان وليس الناموس، ولا يعتبر الإيمان ثمناً للميراث، إنما الإيمان هو الذي جعل إبراهيم يصدق مواعيد الله، فصار إبراهيم بالإيمان مؤهلاً لنعمة الميراث الإلهي، ويقول "ماكدونل": "يجب أن يكون الميراث إما بالأعمال وإما بالإيمان، لأنه لا يمكن أن يكون بكليهما". فالكتاب يعلن صراحة أن الميراث أُعطي لإبراهيم بوعد غير مشروط، وهكذا الحال بالنسبة للخلاص أيضاً، فالخلاص يُقَدَّم كعطية غير مشروطة، وفكرة الأعمال مستثناة تماماً (١).

ويقول "دكتور وليم آدي": "فالناموس والموعد ضدان باعتبار كونهما واسطتين للخلاص، فالأول شرطه الأعمال والثاني شرطه الإيمان"(٢).

وقد استخدم بولس الرسول في هذه الآية كلمة "الوراثة" قاصداً بها كل البركات المادية والروحية، والزمنية والأبدية، وهذه الكلمة تذكرنا بقول الرب لإبراهيم أن "أَجْرُكَ كَثِيرٌ جِدّاً" (تك ١٥: ١) فقال إبراهيم للرب: "مَاذَا تُعْطِينِي وَأَنَا مَاضٍ عَقِيماً وَمَالِكُ بَيْتِي هُوَ أَلِيعَازَرُ الدِّمَشْقِيُّ" (تك ١٥: ٢)، فقال الرب لإبراهيم: "لاَ يَرِثُكَ هَذَا بَلِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ

(۱) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ۹۸۳

(۲) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٤٣