انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ۲۲۱ —

الأَصْحَاحُ الثَّالِثُ

هُوَ يَرِثُكَ" (تك ١٥ : ٤)، وهنا نقف أمام ثلاث نقاط هامة خاصة أولاً الوارث إسحق وهو رمز للسيد المسيح، وثانياً الميراث أرض كنعان التي هي رمز لأورشليم السمائية، وثالثاً المورّث الله الآب الذي سرّ بأن يهبنا نحن الأمم هذا الميراث الثمين:

أولاً: الوارث:

وهو إسحق بن إبراهيم وليس أحد غيره من إخوته، وقد حصل إسحق على الميراث كله وليس جزء منه: "وَأَعْطَى إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ. وَأَمَّا بَنُو السَّرَارِيِّ اللَّوَاتِي كَانَتْ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْطَاهُمْ إِبْرَاهِيمُ عَطَايَا وَصَرَفَهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِهِ" (تك ٢٥ : ٥، ٦)، وكان إسحق رمزاً للسيد المسيح الوارث الحقيقي، فالله الآب: "جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ" (عب ١ : ٢)، وجاء في المزمور: "إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ. قَالَ لِي أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيكَ الأُمَمَ مِيرَاثاً لَكَ وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكاً لَكَ" (مز ٢ : ٧، ٨)،

وفي مثل الكرم والكرامين قال السيد المسيح: "وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوُا الابْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هَذَا هُوَ الْوَارِثُ. هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ" (مت ٢١ : ٣٨). السيد المسيح هو الوارث

الحقيقي ونحن كأعضاء له نرث معه: "فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللَّهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ" (رو ٨ : ١٧)، فقد صرنا "شُرَكَاءَ الدَّعْوَةِ السَّمَاوِيَّةِ" (عب ٣ : ١)، ونلنا: "وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ" (عب ٩ : ١٥).

ثانياً: الميراث:

بالرغم من أن الميراث هو أرض كنعان التي تفيض لبناً وعسلاً: "وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكاً أَبَدِيّاً. وَأَكُونُ إِلَهَهُمْ" (تك ١٧ : ٨)، ولكن مع هذا فإن إبراهيم عاش في خيام متغرباً في الأرض وكذلك ابنه إسحق وحفيده يعقوب لم يرث أي منهم هذه الأرض، بل كانوا يتطلعون للوطن السمائي:

"بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ سَاكِناً فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثِينَ مَعَهُ لِهَذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللَّهُ" (عب ١١ : ٩، ١٠). إذا الميراث الحقيقي الثمين هو أورشليم السمائية مسكن

الله مع الناس، ونحن نشكر الله على هذا الميراث السمائي في مساكن النور: "شَاكِرِينَ الأَبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ" (كو ١ : ١٢). فهل بعد هذا الميراث

الثمين جداً، الذي ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر نصرف عمرنا

لاقتناء ميراث فإن أو أموال نمتلكها ولا نمتلكها؟!! .. "فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ