انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٢٢٣ —

الأصحاح الثالث

الناموس ليُحجّم شر الإنسان، فحيث لا وصية فإن الإنسان يفعل كل ما يشأ ولا يحاسبه أحداً، لأنه لم يكسر قانوناً لم يوجد بعد، لذلك أعطى الله الناموس بصفة مؤقتة لحين تحقق الوعد الإلهي لإبراهيم بمجيء المسيا المخلص الذي به تتبارك كل أمم الأرض، وأن الوعد هو الأساس والناموس هو الملحق المؤقت، والوعد أعطي من الله مباشرة لإبراهيم بدون وسيط، بينما أعطي الناموس لنا عن طريق وسيط وهو موسى النبي، والوعد لا يتحمل تبعاته غير طرف واحد وهو الله الذي وهب الوعد وهو القادر على تحقيقه.

دون أن تقع أية التزامات على الإنسان، بينما في الناموس هناك طرفان ووسيط، وتقع على الإنسان تبعات تنفيذ وصايا الناموس وإلا سقط تحت اللعنة (غل ٣: ١٩، ٢٠).

٢- هل الناموس ضد مواعيد الله؟ .. والمقصود بالمواعيد وعد الله لإبراهيم الذي تكرر عدة مرات، والناموس ليس ضد مواعيد الله لأن كليهما من مصدر واحد وهو الله، ويسيران في خطين متوازيين وليس خطين متقاطعين، وإن كان الناموس كشف للإنسان خطاياه لكنه عجز عن تقديم الحياة له، بل أن الناموس حكم على الجميع بلا استثناء أنهم خطاة وأغلق عليهم في سجن الخطية، فكان الناموس كالسجان، ولكنه كان يوجه نظر نزلائه إلى المسيح الفادي نسل إبراهيم الذي سيأتي ويفتح أبواب السجن ويُطلق أسرى الرجاء، فكنا محروسين تحت الناموس، فالناموس سيّج حول الإنسان بوصاياه، وحفظه ليس للهلاك بل للخلاص المعد للمؤمنين بالمسيح يسوع (غل ٣: ٢١ - ٢٣).

ثم تحدث بولس الرسول عن الناموس كمؤدب لنا ونحن في مرحلة الطفولة، فكان الناموس مؤدبنا إلى المسيح أي أنه هو الذي قادنا للمسيح عندما كشف للإنسان أنه لا خلاص بدونه، فوجهنا إلى الإيمان بالمسيح لنتبرّر وننجو به، ولكن بعد أن آمنا بالمسيح ووصلنا إلى سن النضج والرشد لسنا في حاجة للمؤدب مرة أخرى، أما المتهودون فإنهم يحنون لعصا المؤدب وعبودية الناموس، أما نحن جميعاً يهوداً وأمماً فقد صرنا أبناء الله بالإيمان بالمسيح يسوع (غل ٣: ٢٤ - ٢٦).

ثم يستبدل بولس الرسول كلمة "الإيمان" بكلمة "المعمودية"، ويتحدث عن المعمودية التي بها نلبس المسيح فيجب أن يكون لنا صورة المسيح وسلوكياته وتصرفاته، وبما أننا