انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢٢٤

تفسير رسالة غلاطية

صرنا أبناء معمودية واحدة فنحن إخوة، لم يعد هناك فرقاً بين اليهودي والأممي، ولا بين العبد والحر، ولا بين الذكر والأنثى، بل جميعنا واحد في المسيح، وبحسب وعد الله لإبراهيم وبحسب اتحادنا مع المسيح، فنحن ورثة مع المسيح، ورثة للملكوت السمائي الذي كانت أرض كنعان ظلاً له (غل ٣ : ٢٧ - ٢٩).

"فَلِمَاذَا النَّامُوسُ قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ مَرْتَبًا بِمَلَائِكَةٍ فِي يَدِ وَسِيطٍ. وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلَكِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ" (غل ٣ : ١٩، ٢٠). فَلِمَاذَا النَّامُوسُ .. ما فائدة الناموس الذي جاء بعد وعد الله لإبراهيم بأربعمائة وثلاثين سنة إذا كان لا يلغي هذا الوعد ولا يزيد عليه؟!.. وما فائدة الناموس إذا كان لا يعطي الروح القدس ولا يهب الإنسان الميراث الأبدي، ولا يمنح الإنسان البركة بل يحكم عليه باللعنة؟!.. ولماذا وهب الله البشرية الناموس؟!.. لقد أعطى الله الإنسان الناموس ليعينه في حياته الروحية، ويعرفه بطبيعة الله ووصاياه، ولذلك يصلي الأب الكاهن في القداس الغريغوري قائلاً: "أعطيتني الناموس عوناً"، ولكن الإنسان يكتشف الحقيقة المرة التي يعيشها "لأنَّ بِالنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ الْخَطِيَّةِ" (رو ٣ : ٢٠).

فقد أظهر الناموس هذه التعديات: "لِكَيْ تَصِيرَ الْخَطِيَّةُ خَاطِئَةً جِدًّا بِالْوَصِيَّةِ" (رو ٧ : ١٣).. وكشف عن أن هذه التعديات تجلب الغضب الإلهي: "لِأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا إِذْ حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضًا تَعَدٍّ" (رو ٤ : ١٥)، والناموس وهب الإنسان الحساسية ضد الخطايا وهذا ما دعي بولس الرسول للقول: "وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تُكْثِرَ الْخَطِيَّةُ" (رو ٥ : ٢٠). وأيضاً كشف الناموس للإنسان بشاعة التعدي والخطية، لأنه بدون الوصية لا يُحسب الإنسان متعدياً، حتى قيل أنك لا تستطيع أن تكسر قانوناً غير موجود.

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "سؤال قد يثيره حديث الرسول: ما دام الناموس لم يبررنا فما فائدته؟ فيجيب: "قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ" أي أنه أرسل لليهود ليضبطهم حتى لا ينفلتوا في الشر، كلجام يحدّهم ويقودهم في تنفيذ ولو بعض الوصايا، ولكن إلى متى؟ ..