صفحة 226
تفسير رسالة غلاطية
المسيح، المُعلّم الحقيقي، من أجل البر والقبول لدى الله، أي من أجل التبرير بالإيمان. وما أن جاء المسيح (الإيمان به)، لم تعد هناك حاجة للناموس ولا إلى أي وصي آخر، لأن يسوع المسيح يأتي وجهاً لوجه مع الله (۱). وقال بولس الرسول: "إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبًا إِلَى الْمَسِيحِ" (غل ٣: ٢٤).
ويقول "القديس كيرلس الأورشليمي": "لأن إله العهدين هو واحد، في العهد القديم أنبأنا عن المسيح الذي ظهر في العهد الجديد، الذي قادنا إلى مدرسة المسيح بواسطة الناموس والأنبياء .. إن سمعت أبداً أحد الهراطقة ينطق بالشر على الناموس أو الأنبياء، أجبه بصوت المخلص قائلاً أن المسيح لم يأت لينقض الناموس بل ليكمله (مت ٥: ١٧) (٢).
ويقول "القديس أغسطينوس": "لم يُعطَ الناموس لشفاء الضعفاء، وإنما للكشف عن ضعفهم وإظهاره .. لقد تسلّموا الناموس الذي لم يستطيعوا أن يتمموه، لقد عرفوا داءهم، والتمسوا عون الطبيب، مشتاقين أن يبرأوا إذ عرفوا أنهم في كرب، الأمر الذي ما كانوا يعرفونه لولا عدم قدرتهم على تتميم الناموس الذي تسلّموه" (٣).
ويقول "القمص تادرس يعقوب": "الناموس روحي، لكنه لا يحمل قوة الخلاص أو إمكانية التبرير. غايته أن يُظهر للجنس البشري الساقط مدى فساد الطبيعة البشرية الخاطئة التي بلا شفاء. يكشف للإنسان عن خطيته وعماه واستخفافه بالله وأنه ساقط تحت الغضب الإلهي. هكذا يقودنا الناموس إلى السيد المسيح بإبرازه حاجتنا إليه كمُخلّص وطبيب" (٤).
وجاء في "التفسير التطبيقي": "للناموس وظيفتان: من الناحية الإيجابية يعلن طبيعة الله ومشيئته ويبين للناس كيف يعيشون، ومن الناحية السلبية يُبرز خطايا الناس ويريهم أنه من المستحيل إرضاء الله بإطاعة كل نواميسه بالتمام. لقد كان وعد الله لإبراهيم على أساس إيمانه، بينما يركز الناموس على الأفعال، فالعهد مع إبراهيم يثبت أن الإيمان هو الطريق الوحيد للخلاص، أما الناموس فيبيّن لنا كيف نحيا حياة الخلاص، فالإيمان لا يُلغي
(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ - الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٥١
(٢) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥٢
(٣) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥١
(٤) المرجع السابق ص ٥١