انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢٢٨

تفسير رسالة غلاطية

الشَّهْوَةُ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ لاَ تَشْتَهِ. وَلَكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنَّ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ. أَمَّا أَنَا فَكُنْتُ بِدُونِ النَّامُوسِ عَائِشاً قَبْلاً. وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ فَمِتُّ أَنَا. فَوُجِدَتِ الْوَصِيَّةُ الَّتِي لِلْحَيَاةِ هِيَ نَفْسُهَا لِي لِلْمَوْتِ" (رو ٧: ٧ - ١٠).

٤- بالناموس كثرت الخطية كقول الرسول: "وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ" (رو ٥: ٢٠)، ليس بمعنى أن الناموس دفع الإنسان لارتكاب خطايا أكثر، ولكن بمعنى أن معرفة وإدراك الإنسان للخطايا التي يرتكبها زادت، فالناموس صار كالضوء الكاشف يجعل الإنسان يكتشف حتى البقع الباهتة في حياته، ويقول "الأب متى المسكين" تعليقاً على قول بولس الرسول "لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ": "بمعنى توضيح كل الخطايا التي يسقط فيها الإنسان، فقوله "تَكْثُرُ الْخَطِيَّةُ" مقصود بها تكثر في محيط معرفة الإنسان وإحساسه، وبهذا يتم تعرية الطبيعة البشرية العتيقة على الظاهر والمكشوف أنها مشحونة بأنواع الخطايا التي يستحيل عليها أن تُدخل بركة النسل الموعود به - أي المسيح - قبل كشفها وتعرّيتها تمهيداً لرفعها ..

كذلك يقول ق. بولس في (رو ٥: ٢٠): "حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيَّةُ ازْدَادَتِ النِّعْمَةُ جِدّاً".

أي بقدر ما عرّى وكشف الناموس من خطايا متنوعة وكثيرة، جاءت النعمة على مستوى كثرة أكثر لتمحوها. وهكذا كان ق. بولس صادقاً غاية الصدق في وضع الناموس في موضعه الإلهي الصحيح حسب خطة الله في خلاص الإنسان (١).

٥- عندما عجز الناموس عن تبرير وخلاص الإنسان شعر الإنسان بمدى احتياجه للمسيح الفادي، فداود النبي صرخ: "يَارَبُّ طَأْطِئْ سَمَاوَاتِكَ وَانْزِلْ" (مز ١٤٤: ٥)، وإشعياء النبي يصرخ أيضاً: "لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَوَاتِ وَتَنْزِلْ" (إش ٦٤: ١) .. "ولكي يجعل الناس أكثر إدراكاً لخطاياهم. لاحظ الحقيقة الهامة: لم يُعطَ الناموس لكي يجعل الناس أبراراً بل ..

  • ليجعل الناس مدركين لخطيتهم وإدانتهم.
  • ليُظهر للناس أنه يعوزهم مجد الله.

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٢٨