صفحة 23
— ۲۳ —
تمهيد
سادساً: سمات الرسالة وموضوعاتها والمقابلات في الرسالة:
سمات الرسالة: من سمات رسالة غلاطية التي تميزت بها ما يأتي:
١- هي الرسالة الوحيدة التي أرسلها بولس الرسول إلى مقاطعة كبيرة، فلم يرسلها لمدينة بعينها ولا لشعب معين مثل بقية رسائله، إنما أرسلها إلى مقاطعة غلاطية التي ضمت عدة كنائس في عدة مدن.
٢- خلت الرسالة من المقدمة التي تتسم بالشكر، واكتفى بولس الرسول بالسلام، ولم يصف الذين أرسلت إليهم الرسالة بأنهم قديسين أو مقدسين في المسيح يسوع، ولم يمتدحهم على فضائلهم، ولم يشكر الله على عمله فيهم أو من أجلهم، ولم يذكر اسم أحد منهم، ولا اسم كنيسة من كنائسهم، ولم يحدثهم عن الأمور السمائية والأسرار الإلهية وفرح القلب مثلما خاطب أهل أفسس أو أهل فيلبي، أو أهل كولوسي .. إلخ، ولم يطلب بولس الرسول صلواتهم عنه. فقد تميزت الرسالة بالصراحة والحزم والحدة والنبرة المرتفعة، وهذه الرسالة الملتهبة عكست مشاعر بولس الرسول تجاه أولاده الذين يجوزون في خطر البعد عن الطريق المستقيم.
٣- استخدم بولس الرسول الأسئلة البلاغية، مثل الأسئلة الاستنكارية ليوقظ قلوبهم وعقولهم وضمائرهم:
✟ "مَنْ رَقَاكُمْ حَتَّى لَا تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟" (غل ٣ : ١).
✟ "أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ مِنْكُمْ هَذَا فَقَطْ: أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟" (غل ٣ : ٢).
✟ "أَهَكَذَا أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ! أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟" (غل ٣ : ٣).
✟ "فَالَّذِي يَمْنَحُكُمُ الرُّوحَ، وَيَعْمَلُ قُوَّاتٍ فِيكُمْ، أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ؟" (غل ٣ : ٥).
✟ "فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدَّ مَوَاعِيدِ اللَّهِ؟" (غل ٣ : ٢١).
✟ "فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ؟ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي" (غل ٤ : ١٥).
✟ "أَفَقَدْ صِرْتُ إِذًا عَدُوًّا لَكُمْ لأَنِّي أَصْدُقُ لَكُمْ؟" (غل ٤ : ١٦).