صفحة 233
www.christianlib.com
٢٣٣
الأصحاح الثالث
وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ. وَلَكِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ ..
في ظل الناموس نجد الإنسان يعيش كقاصر تحت الوصاية، والوصاية تستلزم وجود طرفين بالإضافة إلى وسيط بينهما، فهناك الموصي وهو الله، والموصى إليه وهو الإنسان القاصر، وبينهما الوسيط الذي يؤتمن على الوصية. أما في عهد لإبراهيم فلم يكن هناك وسيط بل هناك واهب وهو الله، وليس على الموهوب له أي التزام، فقط يتقبل الهبة من الله، ويقول "القس و. هـ. ت. جردنر": "إن الواسطة تقتضي وجود فريقين ووسيط (والله هو واحد) فهو العامل الوحيد في مسألة الوعد، أي أن في عهده لا فريقين متعاهدين مقيدين بل فقط واهب وموهوب له، فعلى الموهوب له فقط أن يقبل ما يمنحه الواهب. وهذا دليل عظيم. وإن يكن غير مباشر - على ألوهية المسيح لأن بولس أشار إلى وساطة المسيح في مواضع عديدة. فواضح مما يقوله هنا أن تلك الواسطة تختلف عن وساطة الأنبياء والملائكة وهي لا تناقض وحدته بالله، بل أن وحدة الله تتناول وساطة المسيح. ويكون عمل الله وعمل المسيح واحداً (أن الله واحد)"(1).
وَأَمَّا الْوَسِيطُ فَلَا يَكُونُ لِوَاحِدٍ ..
كيف يتفق قصد بولس الرسول أن الوعد لإبراهيم هو من واحد أي الله بدون وسيط، وبين قوله أن المسيح هو الوسيط الوحيد بين الله والإنسان (1تي ٢ : ٥)؟
نعم السيد المسيح هو الإله المتأنس، فهو الوحيد الذي جمع بين اللاهوت والناسوت، هو الله وهو إنسان في آن واحد، فيه حل كل ملء اللاهوت وهو ابن الإنسان، فهو الوسيط الوحيد بين الله والإنسان، وهو واحد مع الآب في الجوهر، فالله والوسيط هما واحد، وُدعي وسيطاً لأنه اتخذ طبيعتنا البشرية وصار نائباً عنا، هو "عِمَّانُوئِيلُ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اللَّهُ مَعَنَا" (مت ١ : ٢٣) ويمكننا أن ننظر للسيد المسيح على أنه الوسيط الوحيد بين الله والإنسان، ولكنه ليس هو طرف آخر غير الله، بل هو الله ذاته، هو الواحد مع أبيه والروح القدس في الجوهر الواحد، وما أجمل تعبير الكتاب أن الله كان في المسيح: "إِنَّ اللَّهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحاً الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ" (٢كو ٥ : ١٩) فيجب أن ندرك أن المسيح كوسيط يختلف تماماً عن موسى كوسيط، لأن موسى ليس هو الله، بينما السيد المسيح هو الله. فجمع السيد المسيح في شخصه الأمرين، أنه هو مُعطي الوعد لإبراهيم
(1) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٨