انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
تفسير رسالة غلاطية
٢٣٤

(بدون وسيط)، وعندما قام بتنفيذ هذا العهد (ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض) كان هو الوسيط الوحيد بين الله والإنسان.

"فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدَّ مَوَاعِيدِ اللَّهِ. حَاشَا. لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ. لَكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. وَلَكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ مُغْلَقاً عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" (غل ٣ : ٢١ - ٢٣).

فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدَّ مَوَاعِيدِ اللَّهِ .. لعل مثل هذه التساؤلات قد أثارها المتهودون: لماذا الناموس؟ .. هل الناموس ضد مواعيد الله؟ .. هل يناقض الله نفسه؟ .. أليس حفظ الناموس شرطاً لتحقيق البركة التي وهبها الله لإبراهيم ونسله؟ .. فطرح بولس الرسول مثل هذه الأسئلة وأجاب عليها، وطبعاً من المستحيل أن يخالف الناموس مواعيد الله - والمقصود بهذه المواعيد هي وعد الله لإبراهيم المتكرر - لأن مصدر الاثنين هو الله الواحد، ولا يمكن أن الله يناقض نفسه. إذاً ليس الناموس ضد وعد الله لإبراهيم. كما يجب ملاحظة أن الناموس لم يمثل طريقاً آخر للتبرير يختلف عن طريق التبرير بالإيمان بوعد الله، وقد جاءت إجابة القديس بولس على هذا التساؤل سريعة بدون مقدمات وقاطعة وحاسمة: "حاشا"، أي من المستحيل أن يكون هذا، ثم بدأ بولس الرسول يعلل قوله لماذا قال "حاشا"؟ ويشرح الأمر بأن الناموس لم يهب الحياة للإنسان.

لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ

.. لو كان الناموس قادراً أن يهب التبرير والخلاص والحياة الأبدية للإنسان لكان بالحقيقة الناموس يكفي ولا داعي لتنفيذ وعد الله لإبراهيم ومجيء المخلص الفادي من نسل إبراهيم، ولو كان الناموس قادراً أن يهب النعمة والحق للإنسان ما كان هناك داعياً لمجيء السيد المسيح، لكن "النَّامُوسُ بِمُوسَى أُعْطِيَ أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا" (يو ١ : ١٧)، وسبق بولس الرسول وقال: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ فَالْمَسِيحُ إِذَا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ" (غل ٢ : ٢١). حقاً أن الناموس عجز عن أن يهب النعمة والتبرير والخلاص والحياة الأبدية للإنسان، وبذلك نعود للسؤال السابق: "فَلِمَاذَا النَّامُوسُ" (غل ٣ : ١٩)، وقد سبق الإجابة عليه،