صفحة 237
— ۲۳۷ —
الأصحاح الثالث
مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْقِدِّيسُ بُولُسُ قَائِلًا: "لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ وَأُوجَدَ فِيهِ. وَلَيْسَ لِي بَرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ الْبِرِّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ بِالْإِيمَانِ" (فِي ٣: ٨، ٩).
وَيَقُولُ "الدُّكْتُورُ الْقَسُّ غَبْرِيَالُ رِزْقِ اللَّهِ": "هَذَا هُوَ الْبِرُّ بَرُّ اللَّهِ: "الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللَّهِ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"، بِمَعْنَى أَنَّ الْمَسِيحَ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ "أَكْمَلَ بَرَّ النَّامُوسِ" بِحَذَافِيرِهِ، بِحُرُوفِهِ وَنُقَطِهِ "حَتَّى كَانَ الْكُلُّ". وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالْمَسِيحِ يُحْسَبُ بَارًّا أَمَامَ اللَّهِ لَا عَيْبَ فِيهِ وَلَا دَنَسَ (انْظُرْ مَز ٣٢: ١، ٢). هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي يُحْسَبُ لِلْمُؤْمِنِ بَرًّا كَامِلًا فِي الْمَسِيحِ وَبِهِ يَنَالُ "الْوَعْدَ" لَا مُجَرَّدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ بِوَصْفِهِ كَوْنَهُ كَائِنًا حَيًّا، رُوحًا أَزَلِيًّا أَبَدِيًّا، مَعْبُودًا، قَادِرًا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، خَالِقًا لِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ، وَمُكَوِّنًا لِكُلٍّ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَاجِبَ الْوُجُودِ. إِذَا آمَنَّا بِكُلِّ ذَلِكَ دُونَ نَظَرٍ إِلَى السَّيِّدِ الْمَسِيحِ وَحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ وَكَفَّارَتِهِ الَّتِي قَدَّمَهَا عَنْ خَطَايَانَا، فَهَذَا إِيمَانٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُبَرِّرَ الْخَاطِئَ فَلَا يُوجَدُ مَوْعِدٌ بِالْخَلَاصِ وَالرَّحْمَةِ عَنْ طَرِيقِ النِّعْمَةِ إِلَّا لِلَّذِينَ يَتَمِّمُونَ الْقَوْلَ: "إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللَّهَ أَقَامَهُ مِنَ الْأَمْوَاتِ خَلَصْتَ. لِأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمِنُ بِهِ لِلْبِرِّ وَالْفَمَ يَعْتَرِفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ" (رُو ١٠: ٩، ١٠)، فَمَا أَبْدَعَ أَنْ يُقَالَ عَنِ الْكِتَابِ "كِتَابِ النَّامُوسِ" أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ لِيُعْطِيَ الْمَوْعِدَ" مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ"(١).
لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ .. الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ سَوَاءٌ كَانُوا مِنَ الْأُمَمِ لِأَنَّ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ أَخَذَ الْمَوْعِدَ بِأَنْ بِهِ تَتَبَارَكَ قَبَائِلُ الْأَرْضِ وَهُوَ فِي الْغُرْلَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَتِنَ، أَوْ سَوَاءٌ مِنَ الْيَهُودِ أَبْنَاءِ إِبْرَاهِيمَ بِحَسَبِ الْجَسَدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ إِيمَانُ إِبْرَاهِيمَ (رُو ٤: ١١، ١٢، ١٦) سَوَاءٌ هَؤُلَاءِ أَوْ أُولَئِكَ فَإِنَّهُمْ سَيَنَالُونَ التَّبْرِيرَ وَالْخَلَاصَ مَا دَامَ لَهُمْ إِيمَانُ إِبْرَاهِيمَ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الْإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: "لِأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ. فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا .. وَلَكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ. بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الْأَمْوَاتِ. الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رُو ٤: ٢٣ - ٢٥).
لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ .. الَّذِي يُؤْمِنُ بِابْنِ اللَّهِ يُكْرِمُهُ اللَّهُ، مَا دَامَ إِيمَانُهُ إِيمَانٌ صَحِيحٌ عَامِلٌ بِالْمَحَبَّةِ وَلَيْسَ إِيمَانًا نَظَرِيًّا: "عِنْدَمَا يُؤْمِنُ شَخْصٌ
(١) شَرْحُ رِسَالَةِ غَلَاطِيَّةَ ص ٣٠٤