انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

- ٢٣٨

تفسير رسالة غلاطية

بيسوع المسيح فإنه يكرم ابن الله، والله يكرم الشخص. لذلك فعندما يكرم شخص ما ابن الله بالإيمان به، فالله يكرم الشخص بعمل نفس الشيء الذي لأجله آمن الشخص بالمسيح. مجرد يحسب الشخص باراً، ويحسب إيمانه براً. ولكن لاحظ: إيمان لا يعني الموافقة العقلية، مجرد الإيمان في أفكار المرء وعقله أن يسوع المسيح هو المخلص. الإيمان الحقيقي هو الالتزام الروحي، الالتزام النابع من قلب المرء وحياته، وكل ما يمثل كيان المرء وكل ما لدى المرء للمسيح.(۱)

ولكن قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ ..

المقصود بالإيمان هنا؟ ومتى جاء هذا الإيمان؟ .. المقصود بالإيمان هذا الإيمان بيسوع المسيح ابن الله وابن إبراهيم، الذي به وحده تحقق الوعد الإلهي لإبراهيم أن بنسله تتبارك كل أمم الأرض، وهذا الإيمان جاء في ملء الزمان : "لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ أَرْسَلَ اللَّهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ لِنَنَالَ التَّبَنِّيَ" (غل ٤: ٤، ٥)، فقول بولس الرسول "جاء الإيمان" تعبير عن التاريخ الزمني للتجسد الإلهي.

ولكن قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ مُغْلَقًا عَلَيْنَا ..

رأينا في الآية السابقة أن الكتاب أغلق على الجميع تحت الخطية فلم ينجو ابن بشر، وفي هذه الآية نرى الناموس الذي حكم علينا يقف كحارس يمسك بمفاتيح هذا السجن المغلق على الجميع تحت الخطية، ويقول "الدكتور القس غبريال رزق الله": "أما حراسة الناموس فهي توقفنا أمام بطل مسلح، ومبارز قوي البأس، محاط بأسوار من فولاذ، هي أحكام عادلة، وحق ثابت، وشهادات صادقة ومستقيمة لا يمكن التخلص من قيودها بأية قوة بشرية ولو كانت كل طاقات الذرة، فكلها تذوب أمام الأمر الإلهي والنطق بالحكم السماوي "ملعون كل من لا يثبت في جميع ما هو مكتوب في كتاب الناموس" (تث ٢٧ : ٢٦) صورة مخيفة ترسم أمامنا منظراً لأناس ملعونين تخرج من قلوبهم في قيودهم صرخات الويل وويحاته وآهاته وأنّاته، تضغط على أنفاسهم عوامل الفساد وقوى الشر، فكادت تخنقهم روائح أعمال السجن الكريهة، وتصعد من أفواههم أصوات الاستغاثة المرة "وَيْحِي أَنَا الْإِنْسَانُ الشَّقِيُّ مَنْ يُنْقِذُنِي

(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٥٠