صفحة 24
تفسير رسالة غلاطية
ويقول "القمص د. كامل وليم" عن هذه الرسالة: "إن الفكرة فيها مُلتهبة لدرجة أنها تسبق الكلمات التي تُعبّر عنها، وطبقاً للمناسبة يستخدم بولس كافة الأنواع الأدبية دون تصميم مُسبق، طبقاً للظروف والحاجة. يخلط بولس ذكرياته، وسيرته الشخصية، مع التنبيهات الشديدة اللهجة، مع الابتهالات والنداءات الحارة التي تختفي وراءها عاطفته الملتهبة تجاه الذين يخاطبهم. أنه رسول قد كرّس ذاته كلية لرسالته .. لذا فهو يكرّس طاقته بأكملها للانتصار على مقاومة معارضيه أي معارضي حقيقة الإنجيل. ومن وقت لآخر يدمج براهين وأدلة كتابية، وهكذا يرينا كيف كان يمارس تفسير العهد القديم بالمجاز. إنما جملة الرسالة وإن تنوعت فيها الأساليب الأدبية إلا أنها من قبيل الرسالة الرعوية"(۱).
٤. أوضحت هذه الرسالة أن المسيحية ليست شيعة من الشيع اليهودية، فاليهود يتمسكون بالناموس بالإضافة لإيمانهم المسيحي، أما المسيحيون فأنهم يتمسكون بإيمانهم بالمسيح وحسب، وقد ركزت هذه الرسالة على التبرير بالإيمان دون الاحتياج لتنفيذ مطالب الناموس، فالرسالة تُعبّر عن الحرية المسيحية والتحرر من عبودية الناموس، فتقدم السيد المسيح حاملاً خطايانا (غل ١ : ٤)، وقد افتدانا من لعنة الناموس (غل ٢ : ١٣)، ووهبنا التبني (غل ٤ : ٥)، وهو الذي ينقذنا من هذا العالم الحاضر الشرير (غل ١ : ٤)، وهو الذي يقدسنا ويبررنا (غل ٢ : ١٦، ٣ : ٢٤).
٥. حملت الرسالة جانباً تاريخياً عن حياة بولس الرسول قبل إيمانه وبعد إيمانه بالسيد المسيح، والذي سبق واضطهد كنيسة الله بإفراط، صار مؤتمناً على الكرازة بالإنجيل تماماً مثل بطرس الرسول، فإن كان بطرس الرسول قد أؤتمن على إنجيل الختان أي الكرازة لليهود، فإن بولس الرسول أؤتمن على إنجيل الغرلة أي الكرازة للأمم. ويقول العالم "جوثري" : "إنه لو جمعنا البيانات الذي ذكرها بولس الرسول في هذه الرسالة عن نفسه، لخرجنا بصورة كاملة وفريدة عن بولس الرسول، مع تسجيل بجميع طرائقه وأسلوبه في الحديث والعمل وهو يكشف مشاعره وانفعالاته النفسية المحصورة".
(۱) دراسات في العهد الجديد (۱) بولس ورسائله ص ١٠٤، ١٠٥.