صفحة 240
www.christianlib.com
٢٤٠ -
تفسير رسالة غلاطية
الذي صنعه الناموس في البشرية حيث احتوى اليهود وأخرج الأمم خارج سياجه الناري، ورفعه المسيح من الوسط لما واجه خطية اليهود وخطية الأمم معًا بلا فرق، وأبطلها بذبيحة نفسه عن اليهود والأمم : "وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الْأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ" (يو ١٢: ٣٢). فسقط الناموس من تلقاء نفسه وتحطم الحاجز الوهمي ودخلت الأمم عهد الغفران مع اليهود، لا فرق، وانسكبت المحبة والنعمة على الاثنين بالتساوي من فوق الصليب حينما تمزق صك الخطايا الذي على البشرية كلها فصالح الاثنان إذ شربا من كأس الخلاص الواحد، وصارت التي ليست محبوبة محبوبة، وحملت الكنيسة القريبين والبعيدين في جسد واحد بالصليب (۱).
مُعَلَّقًا عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ ..
الإيمان العتيد أن يعلن هو الإيمان ببشارة الإنجيل، وقول بولس الرسول "الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" أي الذي لم يُعلن بعد، وبالرغم من أن بولس الرسول عاين هذا الإيمان وصار موضع بشارته وكرازته، لكنه هنا يعبر عن وجهة نظر سابقة للتجسد والفداء، فيتحدث عن زمن مضى قبل أن يأتي الإيمان، وقبل أن يتحقق الوعد ، وقبل أن يأتي ملء الزمان ، ولكن عندما جاء الميعاد: "جَاءَ يَسُوعُ إِلَى الْجَلِيلِ يُكْرِزُ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ، وَيَقُولُ قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللَّهِ. فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ" (مر ١: ١٤، ١٥).
"إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبًا إِلَى الْمَسِيحِ لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ. وَلَكِنْ بَعْدَمَا جَاءَ الإِيمَانُ لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ. لأَنَّكُمْ جَمِيعًا أَبْنَاءُ اللَّهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ" (غل ٣: ٢٤ - ٢٦).
إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبًا إِلَى الْمَسِيحِ ..
بهذه العبارة يضع بولس الرسول أمام أعيننا خلاصة البحث الذي قام به حول موضوع الناموس والوعد، ولذلك يقول "إِذًا"، أي بناء عليه قد اتضح جليًّا أن الناموس قادنا للمسيح نسل إبراهيم الموعود به، ويستبدل كلمة "الْوَعْد" بكلمة "الْمَسِيحِ" وينتهي للنتيجة التالية أن "النَّامُوسُ مُؤَدِّبًا إِلَى الْمَسِيحِ"، وكلمة "مُؤَدِّبًا" في الأصل اليوناني تأتي بمعنى مربي ومهذب ومعلم وتعني كلمة مؤدبنا
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٤٠، ٢٤١