صفحة 241
— ٢٤١ —
الأصحاح الثالث
(بيداجوجوس) - بتعطييش الجيم - قائد الأطفال، وقد كان هذا أحد العبيد في بيوت الأغنياء، والذي كان عليه أن يأخذه ابن سيده من المدرسة وإليها وكذلك يلاحظ سلوكه وتصرفاته ويكون مسئولاً عنه من سن السادسة وحتى السادسة عشرة من عمره(١). وقد تأدب بولس الرسول في أورشليم تحت رجلي غمالائيل وهو من كبار المعلمين المشهود لهم بالتقوى والحكمة والغيرة، فيقول معلمنا بولس: "أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ وَلَكِنْ رُبِّيتُ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّباً عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالَائِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الْأَبَوِيِّ" (أع ٢٢ : ٣). إذا الناموس أدب الإنسان ورباه وأرشده إلى الإيمان بالمسيح يسوع، وكان قديماً يقوم بدور المؤدب والمربي أحد العبيد الناضجين الأتقياء الحكماء حيث يهتم بابن سيده منذ طفولته المبكرة وحتى نضجه، يذهب به إلى المدرسة حيث المعلم الذي هو رمز للمسيح، ويعود به، ويراقب سلوكياته وتصرفاته، فهو بمثابة وصي على الابن.
ويقول "دكتور وليم آدي": "النَّامُوسُ مُؤَدِّبُنَا الكلمة اليونانية المترجمة "بمؤدب" هي .. (بيداجوجوس) ومعناها الخادم الأمين الذي كانوا في الأيام القديمة يُوكلون إليه الولد منذ الطفولة إلى أن يكون رشيداً فيحميه من الضرر الجسدي والأدبي ويرافقه من البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت، ويعده لحرية الشبيبية والرشد والعمل. وكان ينتهي عمل المؤدب حيث يبلغ الولد رشده ويكون أهلاً للحرية"(٢).
ويقول "الأب متى المسكين": "هنا كلمة مؤدبنا = بيداجوجوس - يعني بها ق. بولس عمل العبد المُكلّف بتربية طفل ابن البيت الذي يرافق الابن الحر أينما سار منذ لحظة خروجه من حضن أمه وهو رضيع، فعليه أن يُعلّم الولد كيف يتحرك ويتصرف ويسلك حسناً، وباستخدام العصا إذا لزم الأمر كوصية أبيه، لأنه يود أن يشب ابنه ذا خُلُق جيد، يرافقه إلى المدرسة كل يوم، يحمل له كل ما يلزمه ويرافقه في الفصل حتى تكون عينه عليه، ويعود به إلى البيت ويستذكر معه محفوظاته، وطالما هو صغير يكون تحت الضغط لئلا يستخدم حريته في الباطل، حتى في ملء الأيام يشب ناضجاً يستخدم حريته حسناً.
(١) مكرم مشرقي - ما وراء الكلمات - خلفية العهد الجديد ص ١٧٦
(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٤٧