انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ٢٤٣ —

الأصحاح الثالث

أوضح الفرق بين العهدين القديم والجديد، بين عصر الناموس وعصر النعمة، والناموس قادنا كمؤدب ومربي ومُعلّم صالح في مرحلة الطفولة إلى أن أتى بنا إلى الإيمان بالمسيح، وبعد أن نضجنا وآمنا بالمسيح وأتينا إليه صرنا أحراراً في غنى عن الناموس ذاك المربي والمؤدب الذي طالما قادنا إلى مدرسة المسيح عندما كنا قاصرين تحت الوصاية، فهذا المؤدب والمربي كان نظاماً مؤقتاً "قد زيد بسبب التعديات" إلى أن تم الوعد وجاء النسل الذي به تتبارك جميع الأمم ربنا يسوع المسيح، فسلم عصر الناموس الراية لعصر النعمة والحق، وتحققت نبوة إرميا النبي: "ها أيام تأتي يقول الرَّبُّ وأَقْطَعُ مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جديداً. ليس كالعهد الذي قَطَعْتُهُ مع آبائهم .. حين نَقَضُوا عهدي فَرَفَضْتُهُم يقول الرَّبُّ. بل هذا هو العهد الذي أَقْطَعُهُ مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرَّبُّ أَجْعَلُ شريعتي في داخلهم وأَكْتُبُها على قلوبهم وأَكُونُ لهم إلهاً وهم يَكُونُونَ لي شعباً .. لأنهم كلهم سَيَعْرِفُونَنِي من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرَّبُّ. لأني أَصْفَحُ عن إثمهم ولا أَذْكُرُ خطيئتهم بَعْدُ" (إر ٣١ : ٣١ - ٣٤) .. لاحظ أيضاً قول معلمنا بولس "لسنا" فإنه في اتضاع يضم نفسه للغلاطيين، أو بمعنى آخر ينزل إليهم ليرفعهم.

ويقول "متى هنري": "ثم يضيف الرسول (ع ٢٥) ولكن بعدما جاء الإيمان لسنا بعد تحت مؤدب. أي لسنا بعد في حاجة إلى الناموس لاقتيادنا إليه، مثلما كان يحدث لهم سابقاً.

(۱) صلاح الله من نحو شعبه القديم وقد ظهر في تسليمه الناموس لهم، إذ أعانهم بكفاية سواء في توجيهه لهم لتأدية واجباتهم من نحو الله، أو لتشجيع رجائهم فيه.

(۲) زلة وغباوة اليهود العظيمة وذلك عندما أساءوا فهم غاية الناموس، إذ توقعوا تبريرهم بأعماله في حين أنه لم يُقصد به أبداً أن يكون أساساً لتبريرهم، ولكنه كان وسيلة لإقناعهم بذنبهم، وبالتالي باحتياجهم إلى المخلص.

(۳) فائدة الإنجيل العظيمة التي تسمو فوق كل قانون إذ نحن الآن لا نعامل كأطفال قاصرين، بل كأبناء كبار إلى نهاية العمر"(١).

(۱) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٨٥