انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ٢٤٧ —

الأصحاح الثالث

لأَنَّ كُلَّكُمْ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ .. ليست المعمودية ممارسة ظاهرية، إنما هي مشاركة المسيح في موته ودفنه وقيامته كقول معلمنا بولس الرسول: "أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنْ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ. فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هَكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضاً فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ" (رو ٦ : ٣، ٤). "مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضاً مَعَهُ" (كو ٢ : ١٢) فواضح جداً أن المعمودية هي موت ودفن وقيامة مع المسيح، وتتطلب المعمودية التوبة عن كل الأخطاء المادية وترك ورذل الحياة القديمة الخاطئة، ومجد الشيطان وكل جنوده وكل أعوانه وكل حيله المضللة الخادعة، والاعتراف بالمسيح مخلصنا، والتعهد بالسلوك المستقيم والتمسك بالإيمان المستقيم إلى النفس الأخير.

لأَنَّ كُلَّكُمْ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ .. لاحظ أن بولس الرسول هنا استبدل كلمة الإيمان بكلمة المعمودية، فبدلاً من أن يقول: لأن كلكم الذين آمنتم بالمسيح، قال: لأَنَّ كُلَّكُمْ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ .. لماذا؟ .. يوضح ارتباط المعمودية بالإيمان، فكل من يدخل الإيمان لا بد أن يجوز بحر المعمودية معتمداً باسم المسيح، والمعمودية هي من الروح القدس ونار كقول يوحنا المعمدان: "أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ" (مت ٣ : ١١)، فيخرج المعمد طاهراً نقياً صورة المسيح، وبهذا يتم قول السيد المسيح: "مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ" (مر ١٦ : ١٦)، فبولس الرسول يشير بوضوح لضرورة المعمودية كقول الرب يسوع لنيقوديموس: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللَّهِ .. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ" (يو ٣ : ٣، ٥)، والمعمودية ضرورية للخلاص لكيما يرتدي الإنسان ثياب البر التي للمسيح.

ويقول "فؤاد حبيب":

١- المعمودية إعلان عن إتحادنا مع المسيح: فنحن قد اعتمدنا لموته الذي به ننفصل عن العالم والخطية ونتخصص له.

٢- بالمعمودية نلبس المسيح: الذين اعتمدوا لموته ودفنوا معه في المعمودية، قاموا معه في جدة الحياة ولبسوا المسيح، وصار جمال القداسة ظاهراً فيهم لأنهم قد عُينوا ليكونوا