انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢٤٨ -

تفسير رسالة غلاطية

مشابهين صورة ابنه". وكل مؤمن مطالب أن يلبس المسيح دائماً وليس فقط في بعض المناسبات (١).

قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ

.. قديماً قال المرنم: "كَهَيْئَتِكَ يَلْبَسُونَ الْبِرَّ وَأَتْقِيَاؤُكَ يَهْتِفُونَ" (مز ١٣٢: ٩)، كما ترنم إشعياء النبي قائلاً: "فَرَحاً أَفْرَحُ بِالرَّبِّ، تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلَهِي لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا (إش ٦١: ١٠) فهذه هي ثياب الخلاص ورداء البر، بينما ثياب الخطية ثياب قذرة: "وَكَانَ يَهُوشَعُ لَابِساً ثِيَاباً قَذِرَةً وَوَاقِفاً قُدَّامَ الْمَلاكِ" (زك ٣: ٣).

قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ

.. كان الصبي الروماني عندما يبلغ سن الرشد كان يخلع ملابس الصبوة ويرتدي "التوجا" وهي رداء فضفاض يرتديه المواطن الروماني (راجع وارين ويرزبي - كن حراً - دراسة في الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٦٦) فقول بولس الرسول هنا يشبه من يلبس ثوباً جديداً، وكان المعمد بعد خروجه من جرن المعمودية يرتدي ثياباً بيضاً رمز للحياة الجديدة التي حصل عليها، وكما ارتدى هذه الثياب الجميلة يلبس المسيح، أي يكون له تصرفات المسيح وسلوكه.

ويقول "ر. آلان كول": "والعلاقة .. التي يشير إليها بولس في العبارة (اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ)، فالمعمودية التي هي صورة الموت والحياة الجديدة وعبور "مياه الدينونة" فوق رأس الخاطئ، تمثل وتختم على نهاية علاقة قديمة وبداية علاقة جديدة. وهذه العلاقة الجديدة من الناحية المثالية يجب أن تتماثل مع بزوغ فجر الحياة الجديدة في قلب المتجدد .. نحن الذين اعتمدنا لبسنا المسيح، كما نلبس الرداء، ومن المحتمل أن الصورة مأخوذة من العهد القديم، فمثلاً لبس الروح الرب جدعون (قض ٦: ٣٤) .. وربما نجرؤ فنقول .. أن استخدام "يخلع ويلبس" قد يُشتق في الدوائر المسيحية من خلع الثياب قبل المعمودية، واللبس الذي يستتبع ذلك، لبس الملابس البيضاء النظيفة، ولكنه مناسب بصفة خاصة لوصف موقف معين تبطل فيه عبادات معينة نهائياً وتستبدل بعبادات جديدة (٢).

(١) كنوز المعرفة - الرسالة إلى غلاطية ص ٩٢

(٢) ترجمة ألفي فاضل - التفسير الحديث للكتاب المقدس - الرسالة إلى غلاطية ص ١٠٣، ١٠٤