صفحة 249
الأصحاح الثالث
قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ .. الإنسان المعمد يخلع بالمعمودية الإنسان العتيق ويلبس الإنسان الجديد: "إِذْ خَلَعْتُمُ الْإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ" (كو ٣: ٩، ١٠). "أَنْ تَخْلَعُوا مِنْ جِهَةِ التَّصَرُّفِ السَّابِقِ الْإِنْسَانَ الْعَتِيقَ الْفَاسِدَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ الْغُرُورِ .. وَتَلْبَسُوا الْإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللَّهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ" (أف ٤: ٢٢، ٢٤). "الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلَا تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لِأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رو ١٣: ١٤).
ويقول "القديس باسيليوس الكبير": "لا تسمح لدنس أو عفن يدنس نقاوة ثوب الخلود، بل احفظ قداسة كل أعضائك، إذ تلبس المسيح، إذ يُقال: "لِأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ". لتكن أعضاؤكم جميعها مقدسة فتكون كمرتدية ثوباً من القداسة والنور" (١).
قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ .. وعندما نلبس المسيح يستر على عيوبنا فلا يظهر خزي عرينا، كقوله له لملاك كنيسة اللاودكيين: "أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَبًا مُصَفًّى بِالنَّارِ لِكَيْ تَسْتَغْنِيَ، وَثِيَابًا بِيضًا لِكَيْ تَلْبَسَ فَلَا يَظْهَرَ خِزْيُ عُرْيَتِكَ" (رؤ ٣: ١٨). أما الذي لم يعتمد فإنه يشبه الذي حضر عرس ابن الملك وليس عليه ثياب العرس "فَقَالَ لَهُ يَا صَاحِبُ كَيْفَ دَخَلْتَ إِلَى هُنَا وَلَيْسَ عَلَيْكَ لِبَاسُ الْعُرْسِ. فَسَكَتَ" (مت ٢٢: ١٢)، بينما الذي يعتمد يلبس المسيح ويسلك كما يحق لإنجيل المسيح ينظر إليه الآب فيرى فيه صورة ابنه الحبيب فيرضى عنه ويصير موضع سرور الآب، فيظهر في المشهد بثياب نقية بهية: "بَعْدَ هَذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ .. مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ" (رؤ ٧: ٩).
لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلَا يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلَا حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى .. الفروق العنصرية والاجتماعية والجنسية، بين اليهودي واليوناني، والعبد والحر، والذكر والأنثى كانت متفشية بصورة صعبة قبل المسيحية، وكان الرجل اليهودي ولا سيما الفريسي يصلي في كل صباح قائلاً: "أشكرك يارب لأني يهودي ولست أممياً، ولأني رجل ولست امرأة، ولأني حر ولست عبداً"، ولا بد أن شاول الطرسوسي كان يصلي هذه الصلاة كل صباح حتى رسخت في ذهنه وفي قلبه وظهرت في سلوكه وتصرفاته، ولكن بعد لقائه بالمصلوب، وبعد أن أدرك
(١) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥٤