انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢٥٣

الأصحاح الثالث


لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى .. من الملاحظات اللطيفة أن بولس الرسول عندما تحدث عن اليهود والأمم أو العبيد والأحرار استخدم حرف "لا": "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ"، أما في حديثه عن الذكر والأنثى فقال: "لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى"، فإن بولس الرسول أراد أن يرجع بنا إلى بدء الخليقة عندما قال الكتاب: "فَخَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللَّهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ" (تك ١ : ٢٧)، وقال السيد المسيح تبارك اسمه: "أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى. وَقَالَ مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَ الاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ" (مت ١٩ : ٤ - ٦) ففي الحقيقة أن الذكر والأنثى هما واحد وهو الإنسان، فأي مجتمع إنساني متكامل تجد فيه الذكور والإناث، والأسرة ذكر وأنثى والله حال فيهما وبينهما، وإن قلنا أن هناك مجمع الرهبان ومجمع الراهبات وكليهما ذكور أو إناث فقط، نقول أن هذا المجمع هو بالحقيقة جزء من المجتمع الإنساني، والمجتمع الإنساني هو الذي يغذي مجمع الرهبان أو مجمع الراهبات بالأعضاء الجدد، وكل من المجمعين قائم على المجتمع الإنساني.

لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى .. أمام الله الذكر والأنثى سيان، وهكذا الكنيسة لا تميز بين الذكر والأنثى، فكل منهما نفس بشرية تسعى الكنيسة لخلاصه، وإن كانت الكنيسة تقصر الدرجات الكهنوتية على الرجال فهذا لا يعني أن المرأة دون الرجل: "غَيْرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ مِنْ دُونِ الْمَرْأَةِ وَلاَ الْمَرْأَةُ مِنْ دُونِ الرَّجُلِ فِي الرَّبِّ" (١كو ١١ : ١١)، فقط المرأة لديها موانع شهرية تمنعها عن الأسرار المقدسة، فكيف تصير كاهنة ينبغي أن تقود الشعب في الصلاة دائماً؟! .. ولهذا يخطئ من يستخدم هذه الآية لتبرير كهنوت المرأة.

ويقول "مكدونل": "لكن علينا ألا نُحَمِّل هذه الآية معنى لا تقوله بالحقيقة. فالله يؤكد الفروقات بين الرجل والمرأة في الحياة اليومية (وفي خدمة الكنيسة العلنية، بغير شك) إذ يحتوي كتاب العهد الجديد على تعليمات معطاة لكليهما، كما أنه يتكلم للعبيد بشكل منفصل عن السادة. وأما بالنسبة للحصول على البركة من الله فهذه الأشياء لا تؤثر أبداً، لأن الأمر الأساسي الذي يهم هو أن نكون في المسيح يسوع" (١).

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨٧