صفحة 254
٢٥٤
تفسير رسالة غلاطية
ويقول " الأب متى المسكين تعليقاً على هذه الآية: "إن بعض المفسرين فسروها بأن هذا معناه إلغاء الجنس إن لم يكن الآن ففي الأبدية، وهذا غير مقبول في نظرنا، كما أن البعض فسرها بإلغاء الفوارق الاجتماعية بين الرجل والمرأة، فللمرأة بذلك أن تلبس وتتصرف كالرجل في الحرية الاجتماعية، وهذا أيضاً مرفوض في نظرنا، ونعتقد أن ق. بولس يرى هذا التساوي هو في الحقوق والواجبات الدينية العامة من جهة الإيمان والصلاة والعبادة والسجود وحسب .. غير أنه قد خرجت علينا بعض الكنائس في الغرب بأن نصبت المرأة كاهنة، إلا أن ذلك كان خروجاً شديداً على كل الأعراف الدينية والاجتماعية والتاريخية وفي كل معاملات الله الأولى حتى منذ آدم وحواء .. فالقديس بولس الذي قال: "ليس رجل ولا امرأة في المسيح" قال وبتأكيد من فم الرب: "لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُوناً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضاً. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئاً فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ فِي الْبَيْتِ. لِأَنَّهُ قَبِيحٌ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي كَنِيسَةٍ .. " (١كو ١٤ : ٣٤ - ٣٧)(١).
لأنكم جميعاً أيها الغلاطيون سواء من أصل يهودي أو أصل أممي، وعندما قال الرب يسوع: "ولي خراف أخر ليست من هذه الحظيرة ينبغي أن آتي بتلك أيضاً فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة وراع واحد" (يو ١٠ : ١٦) فهو كان يشير للمؤمنين باسمه من جميع قبائل الأرض، وفي الصلاة الوداعية صلى قائلاً: "وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلَاءِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلَامِهِمْ. لِيَكُونُوا جَمِيعاً وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَيُّهَا الْآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا" (يو ١٧ : ٢٠ ، ٢١)، فهو كان يصلي من أجل هؤلاء الأمم، وقال بولس الرسول: "لأَنَّهُ هُوَ سَلَامُنَا الَّذِي جَعَلَ الِاثْنَيْنِ وَاحِداً وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ" (أف ٢ : ١٤)، وبالمعمودية صار جميع المؤمنين أعضاء في جسد المسيح الواحد، فجميعهم صاروا إخوة وجميعهم صاروا أبناء الله لا فرق بين يهودي وأممي، ولا عبد وحر، ولا ذكر وأنثى.
فإن كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ فَأَنْتُمْ إِذاً نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْمَوْعِدِ وَرَثَةٌ .. يربط بولس الرسول بين المؤمنين بالمسيح وبين نسل إبراهيم، فالمؤمنون بالمسيح هم واحد مع المسيح، والمسيح هو نسل إبراهيم الذي به تحقق الوعد الإلهي كقول القديس بولس: "وَفِي نَسْلِكَ الَّذِي هُوَ
(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٥٥ ، ٢٥٦