انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
تفسير رسالة غلاطية
٢٥٦

الأصحاح الرابع

في الآية الأخيرة من الأصحاح السابق تحدث بولس الرسول عن الذين للمسيح الذين هم من نسل إبراهيم وحسب الوعد ورثة لملكوت السموات، وهنا يستكمل حديثه عن الوارث القاصر، فهكذا كان حال الإنسان في العهد القديم، ابناً قاصراً، والقاصر لا يملك حق التصرف في ممتلكاته فهو يشبه العبد الذي لا يملك حرية التصرف في ممتلكات سيده، ولكن عندما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة ليفتدي الذين تحت الناموس، فلم نعد قاصرين ولا عبيداً بل أبناء، وقد عبر بنا الروح القدس من عبودية الناموس إلى حرية مجد أولاد الله: "وَأَمَّا الرَّبُّ فَهُوَ الرُّوحُ وَحَيْثُ رُوحُ الرَّبِّ هُنَاكَ حُرِّيَّةٌ" (٢كو ٣ : ١٧)، وما دمنا نحن أبناء فنحن ورثة بالمسيح لملكوت السموات (غل ٤ : ١ - ٧).

ويحذر بولس الرسول أولاده من التناقض الذي وقعوا فيه بين الماضي والحاضر، ففي الماضي هجروا عبادة الأوثان وعرفوا الإله الحي، بل أنهم عُرفوا من الله، أما الآن فإنهم يريدون أن يتركوا معرفة الله ويرتدوا للأركان الضعيفة الفقيرة أي لعبودية الناموس (غل ٤ : ٨ - ١١).

ثم يدعوهم بولس الرسول للإقتداء به، ويذكرهم بمحبتهم الأولى حيث أنهم قبلوه رغم التجربة التي كان يعاني منها سواء ضعف شديد ببصره، أو معاناة من جروح لا تندمل، فقد أحبوه حتى أنهم كانوا مستعدين أن يعطوه عيونهم، ولكن لأن الغلاطيين قوم مُتَقَلِّبون، وهكذا الإنسان بصفة عامة، لذلك انقلبوا إلى النقيض ونظروا لبولس على أنه عدو لهم، فاتهموه أنه ليس له مبدأ وطعنوا في رسوليته، أما هو فأخذ ينصحهم وينبههم ويحذرهم من المتهودين الذين يتفاخرون بأنهم قادرين على ختان الأمم الذين آمنوا بالمسيحية، بينما هو الذي يحملهم في عقله وفي قلبه يتمخض بهم إلى أن يتصوَّر المسيح فيهم، فإنهم يرفضونه (غل ٤ : ١٢ - ٢٠).

ويستغرق بولس الرسول خلال الثلث الأخير من الأصحاح في التفسير الرمزي لزوجتي إبراهيم: هاجر الجارية التي ترمز للناموس، وسارة الحرة التي ترمز للإيمان بالمسيح (غل ٤ : ٢١ - ٣١).