صفحة 258
تفسير رسالة غلاطية
س ١: كيف كان حالنا في ظل الناموس (غل ٤ : ١ - ٣)؟
كنا قاصرين لا فرق بيننا وبين العبيد، فالعبد تحت أَمْرَةِ سيده والقاصر يطيع الوصي أو الوكيل، وكليهما ليس له حق التصرف في الممتلكات، والإنسان في العهد القديم في ظل الناموس كان شَبِيهًا بالابن القاصر، فمكث الإنسان تحت حكم الناموس نحو ١٥٠٠ عام يتعلم "الألف باء"، والناموس يُؤَدِّبُهُ ويُهَيِّئُهُ لاستقبال المسيح الذي هو "الألف والْيَاءُ" (رؤ ٢٢ : ١٣)، وظل الإنسان في العهد القديم يتعلم الحروف الهجائية دون أن يَقْرَأُ كلمة واحدة، إلى أن آمن بالمسيح الكلمة فبدأ الإنسان يجيد القراءة.
س ٢: ما الذي فعله الله لينقذ الإنسان من عبودية الناموس (غل ٤ : ٤ ، ٥)؟
أوضح بولس الرسول أنه في مُلْءِ الزمان أرسل الله ابنه مَوْلُودًا من امرأة، فافْتَدَانَا من الناموس ومَنَحَنَا التَّبَنِّي له، وأوضح بولس الرسول من الذي أتى؟ ولماذا أتى؟ .. الذي أتى هو ابن الله بالحقيقة، وأتى لكيما يَفْتَدِينَا أي يُحَرِّرُنَا من عبودية الناموس.
س ٣: ما هو وضع الإنسان بعد الفداء (غل ٤ : ٦ ، ٧)؟
صار الإنسان مَسْكَنًا للروح القدس، فصارت له دَالَّةُ البنين، فلم يعد بعد ذلك عَبْدًا بل ابْنًا والابن له حق الميراث، فصار الإنسان المتحد بالمسيح وَارِثًا بملكوت السموات.
"وَإِنَّمَا أَقُولُ مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يُفْرَقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ. بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءَ وَوُكَلاَءَ إِلَى الْوَقْتِ الْمُؤَجَّلِ مِنَ أَبِيهِ. هكَذَا نَحْنُ أَيْضًا لَمَّا كُنَّا قَاصِرِينَ كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ" (غل ٤ : ١ - ٣).
في هذه الآيات الثلاث الأولى من هذا الأصحاح يعقد بولس الرسول مقارنة بين الابن الوارث القاصر والإنسان تحت عصر الناموس، فالوارث القاصر له ممتلكات وامتيازات وثروات تنتظره ولكنه لا يستطيع التمتع بها إلا بعد أن يصل إلى سن النضج، هكذا كان حال الإنسان تحت حكم الناموس، ولكن بعد أن جاء الإيمان ونال الحرية في المسيح يسوع ووصل إلى سن الرشد والنضج هل بعد هذا يشتهي العودة إلى عصر الطفولية وعبودية الناموس؟!