انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

— ٢٥٩ —

وَإِنَّمَا أَقُولُ مَا دَامَ الْوَارِثُ قَاصِرًا لاَ يُفَرِّقُ شَيْئًا عَنِ الْعَبْدِ مَعَ كَوْنِهِ صَاحِبَ الْجَمِيعِ .. نلاحظ أن الآية هنا بدأت بحرف العطف الواو في "وإنما"، دلالة على أن القديس بولس الرسول يستكمل حديثه عن التبرير بالإيمان الذي بدأه عندما قال: "وَلَكِنْ بَعْدُ مَا جَاءَ الإِيمَانُ لَسْنَا بَعْدُ تَحْتَ مُؤَدِّبٍ" (غل ٣: ٢٥). فكما سبق بولس الرسول وشبه الناموس بالمؤدب قائلاً: "قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبًا إِلَى الْمَسِيحِ لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ" (غل ٣: ٢٤)، يشبه هنا الناموس بالوصي أو الوكيل، فما دام الوارث قاصر فهو لا يملك حق التصرف في الميراث لأنه لم يبلغ بعد سن الرشد والنضوج العقلي، وحدد القانون الروماني سن الرشد بأربعة عشر عاماً (راجع الأب متى المسكين - شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٦٣)، وكان من المتعارف عليه أنه عندما كان الابن يصل لسن النضج وهو في السابعة عشر أو الثامنة عشر من عمره يعلن والده هذا أمام الجميع، بل أن القانون كان يسمح بهذا لمن يبلغ الرابعة عشر ما دام قد نضج عقلياً، والقاصر ابن شرعي له الحق في الميراث من أبيه، ولكن طالما هو قاصر فلا يحق له التصرف في شيء من الميراث، مثله مثل العبد، فالعبد ليس له أي حق للتصرف في ممتلكات سيده، والقاصر هنا يشبه العبد في أنه لا يستطيع أن يشتري ولا أن يبيع ولا أن يكتب صكاً، وإن تصرف هكذا فإن تصرفه يعد باطلاً وغير معترف به.

ومع هذا فإن هناك فروق شاسعة بين العبد والابن القاصر:

١- سيظل العبد عبداً لا يحق له التصرف في ممتلكات سيده إلا بأمر سيده، وهذا حاله دائماً وأبداً، أما القاصر فعندما يصل إلى سن الرشد فإنه يستطيع أن يتمتع بالميراث ويحق له التصرف، ويحسب تصرفه قانونياً مقبولاً لأنه هو الوارث الشرعي لأبيه.

٢- لا يضمن العبد بقائه في البيت طوال حياته، حتى أن سارة عندما أرادت طرد جاريتها هاجر مع ابنها إسماعيل فعلت ذلك بدون أي عائق (مع أن إسماعيل كان ابناً لإبراهيم)، والعبد قد يبيعه سيده لآخر، بل قد يتعرض العبد لمرض قاسٍ فيلقي به سيده على قارعة الطريق، أما الابن فهو يبقى إلى الأبد، فقال الرب يسوع: "وَالْعَبْدُ لاَ يَبْقَى فِي الْبَيْتِ إِلَى الأَبَدِ أَمَّا الابْنُ فَيَبْقَى إِلَى الأَبَدِ" (يو ٨: ٣٥).