انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
- ٢٦٠

تفسير رسالة غلاطية

بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءٍ وَوُكَلاءَ .. الأوصياء جمع وصي، ففي حالة موت الأب أو غيابه، ولديه ابن قاصر أو أبناء قاصرين، يُعيّن لهم وصي يُكلّف بمراعاة مصالح هؤلاء الأبناء والحفاظ على ميراثهم، فالناموس كان هو الوصي علينا ونحن قاصرين فلم نستطع التمتع بما لنا من ميراث، وكذلك في الوكالة نجد الموكّل، والموكّل إليه أي الوكيل، وموضوع الوكالة، وهنا نجد الأب هو الموكّل، والوكيل هو المكلّف بالإشراف على الابن القاصر وممتلكاته، وكان الناموس هو بمثابة الوكيل على الإنسان القاصر في العهد القديم، وقال بولس الرسول: "تَحْتَ أَوْصِيَاءٍ وَوُكَلاءَ" بصيغة الجمع دلالة على كثرة وصايا وأحكام وفرائض الناموس.

بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءٍ وَوُكَلاءَ .. يقول "القمص تادرس يعقوب": "استخدمت كلمة" وارث " في (غل ٣ : ٢٩، ٤ : ٧) حسب العادات الفلسطينية، حيث كان الوالد يعيّن في وصيته وصياً لابنه، وعلى الوصي بعد وفاة الأب أن يدير شئون ميراث الابن حتى يبلغ سن الرشد. لهذا يعتبر هذا الابن أثناء مدة الوصاية في حكم العبد الذي ليس له حرية التصرف ولو كان من أغنى الأغنياء، هكذا الإنسان البعيد عن السيد المسيح، الخاضع تحت الناموس يحسب قاصراً، ينال ميراثه في المستقبل. مثل هذا الإنسان لا يفضل عن عبد، ليس بمقدوره أن يرث ما وُعد به"(1).

بَلْ هُوَ تَحْتَ أَوْصِيَاءٍ وَوُكَلاءَ .. يقول "الأب متى المسكين": "واضح أن الوصي هو المتولي القانوني على الطفل القاصر بحكم القانون ويكون مسئولاً عنه أمام القانون عن ماليته الموروثة، أما الوكيل فهو المعيّن من البيت أو العائلة ليرعى أمور حياته وصحته وتعليمه ويكون بمثابة أبيه.

ونحن لو رجعنا إلى الناموس نجده يمثل الوصي بإحكام وصاياه ويمثل الوكيل بتعاليمه المتعددة النواحي. والله فعلاً كان يريد أن يقدم الناموس كوصي بواسطة وصاياه لإعداد الإنسان القاصر تحت الناموس بدون حرية لقبول الوصايا التي سيقدمها الإنجيل لاستخدام ميراث الحرية، كما يقدم الناموس كوكيل تعليمي لتعليم تهذيبية وأدبية ونفسية لإعداد الإنسان البدائي لحالة بلوغ الإنسان للتصرف في جدة الحياة أو الحياة الجديدة. وفي كلتا الحالتين قد

(1) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٥٨