صفحة 263
— ٢٦٣ —
الأصحاح الرابع
مُتِّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ تُفْرَضُ عَلَيْكُمْ فَرَائِضُ (كو ٢ : ٢٠) ففرائض الناموس هي أركان العالم، واعتبرها بولس الرسول أنها موت، فترك الحياة مع المسيح والرجوع إلى فرائض الناموس هي موت .. لقد عاش الإنسان كقاصر وكعبد في ظلال الناموس وفشل فشلاً ذريعاً، فصار مديوناً ومستعبداً للناموس، حتى جاء ملء الزمان وأتى إلينا ابن الله متجسداً، وقال لنا: "إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يو ٨ : ٣١، ٣٢) .. "فَإِنْ حَرَّرَكُمُ الابْنُ فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ أَحْرَاراً" (يو ٨ : ٤٦)، والذي لا يعرف الحق سيظل يعيش تحت نير العبودية.
كُنَّا مُسْتَعْبَدِينَ تَحْتَ أَرْكَانِ الْعَالَمِ .. وفي الآية التاسعة سيصفها بولس الرسول بالأركان الضعيفة الفقيرة مستهجناً رجوع الغلاطيين لها: "كَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضاً إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَعْبِدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ" (غل ٤ : ٩) .. "ما المقصود بأركان العالم؟ بكل بساطة هي تعني الأفكار عن الله، والطرق المختلفة التي يحاول بها أن يقترب من الله. لندع الكتاب يفسر الكتاب:
• إنها تعني المبادئ الأولية (ألف باء) لكلمة الله، أي ذبائح وشعائر، وطقوس العهد القديم (عب ٥ : ١٢).
• إنها تعني فلسفة وتقليد الناس، والمبادئ الأولية أو التعاليم الأساسية للبشر. ألف باء طرق تقرب البشر إلى الله (كو ٢ : ٨).
• إنها تعني العناصر، وأجرام الكون السماوية (٢بط ٣ : ١٠) ..
• إنها تعني فرائض، وقواعد، وشعائر الناس (كو ٢ : ٢٠).
• إنها تعني القوانين الطقسية، والنير الشرعي الموضوع على الناموس عندما يحاولون الاقتراب من الله (أع ١٥ : ١٠).
• إنها تعني ناموس العهد القديم. ونير العبودية (غل ٥ : ١٠. قارن ٤ : ٣).
• إنها تعني حفظ الأيام الدينية، والشهور والسنين (غل ٤ : ١٠).
بكل بساطة، فإن المبادئ الأولية الأساسية للعالم تشير إلى كل الأشياء التي يتصالح بها الناس مع الله ولضمان الرضا والقبول الإلهي. إنها تشير إلى أي شيء يستخدمه الإنسان ليبرر نفسه أمام الله، وأي طريقة يتخذها الإنسان تقرباً إلى الله من خلال نشاطه