انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٢٦٦ -

تفسير رسالة غلاطية

٢٦٦ -

فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ" (مر ١: ١٤، ١٥)، وعبر بولس الرسول عن هذا الزمن بملء الأزمنة: "إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ. لِتَدْبِيرِ مِلْءِ الأَزْمِنَةِ لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ" (أف ١: ٩، ١٠)، ملء الزمان الذي يُعلن فيه الإيمان بالمسيح: "إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ" (غل ٣: ٢٣).

لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ .. عندما أعد الله كل شيء:

١. تأكد الإنسان تماماً من فشله الذريع في الخلاص من الخطية والشر، والسلوك في حياة الفضيلة والبر، لا فرق بين اليهودي والأممي في هذا، وفيما نجح الناموس في عمله التعليمي والكشف عن بشاعة الخطية فإنه عجز عن تبرير الإنسان الخاطئ، وأضلت الديانات الوثنية والفلسفات الباطلة الإنسان، فلم تُصلح حاله بل صار إلى أردأ، ففي ظل عبادة الذات واللذات تاهت النفوس وعطشت الأرواح للبر والفضيلة.

٢. أعد الله الشخصيات الهامة في التجسد والفداء، فولدت العذراء مريم، قمة الفضائل، التي حملت جوهر اللاهوت في أحشائها تسعة أشهر ولم تحترق، كما أنها احتملت هذه الكرامة العظيمة ولم تحترق بنار الكبرياء والاستعلاء، وولد يوسف النجار حامي الحبل الإلهي، وولد يوحنا المعمدان السابق الصابغ أعظم مواليد النساء، وأصدر أوغسطس قيصر أمره الإمبراطوري بالاكتتاب، وكان سمعان الشيخ الذي تعدى عمره مئات الأعوام في انتظاره، وحنة بنت فنوئيل عابده بأصوام وطلبات نهاراً وليلاً منذ أربعة وثمانين عاماً، ومن جانب آخر كان هناك حنان وقيافا رأسي الأفعى، والتلميذ الخائن يهوذا، والوالي الذي خذل العدل بيلاطس البنطي .. الخ.

٣. اكتملت الرموز والنبوات التي تشير للمسيح الفادي، فكان هابيل، ونوح وملكي صادق، وإسحق، ويوسف، وموسى، وهارون، ويونان .. الخ رموز ناطقة له، كما كانت شجرة الحياة، والعليقة، وخروف الفصح، والصخرة، والمن، والذبائح بأنواعها، وعصفوري تطهير الأبرص .. الخ، رموز غير ناطقة ولكنها تحدثت بفصاحة عن شخصية الفادي وعمله الفدائي، وألقت مئات النبوات الضوء على كل أحداث قصة التجسد والفداء والقيامة والصعود .. ثم مرّت فترة صمت تعدت الثلثمائة عام صمتت خلالها السماء ولم يسمع صوت النبوة في إسرائيل، وكان شعب الله متلهفاً لسماع صوت السماء.