صفحة 267
الأصحاح الرابع
— ٢٦٧ —
٤. أعدَّ الله الإمبراطورية الرومانية حيث بسطت الأمن وبذلت جهوداً كبيرة للقضاء على قراصنة البحار وقطاع الطرق، ومدَّت شبكات الطرق الضخمة التي ربطت المدن معاً، وربطت الدول المختلفة بروما، فهذه الطرق هي التي حملت أقدام المبشرين بالخيرات، المبشرين بملكوت السموات، رسل الحَمَل.
٥. صارت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية للإمبراطورية الرومانية التي بسطت سلطتها على شعوب الأرض، فصار التفاهم سهلاً بواسطة هذه اللغة، وبهذه اللغة كُتبت جميع أسفار العهد الجديد، فانتشرت المسيحية من مشارق الأرض إلى مغاربها.
٦. رحل بعض اليهود إلى أماكن عديدة بالعالم وحملوا كتبهم المقدسة التي حوت مئات النبوات عن المسيا المخلص، وبمثل هذه النبوات أفحم بولس الرسول يهود دمشق مثبتاً لهم أن يسوع هو المسيح موضوع نبوات العهد القديم، وهكذا فعل يوستين الشهيد في حواره مع تريفو اليهودي، وفي الرحلات التبشيرية لبولس الرسول كان يلجأ أولاً إلى مجامع اليهود يحدثهم عن تحقق رجائهم في الوعد الإلهي لإبراهيم، فقبلت أعداد منهم الإيمان بالمسيح.
لما جاءَ مِلْءُ الزَّمانِ .. "مِلْءُ الزَّمانِ" الذي أعلن بواسطة الأنبياء ولا سيما أبينا يعقوب ودانيال النبي، يضعنا أمام "نهاية الزمان" الذي أخفي عن الجميع ولكن من المؤكد أنه سيحدث في يوم ما، وعندما سأل التلاميذ السيد المسيح عن هذا الميعاد: "فَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ" (أع ١ : ٧)، بل أن السيد المسيح قد سبق وقال: "وَأَمَّا ذَلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ الاِبْنُ إِلاَّ الآبُ. اِنْظُرُوا اسْهَرُوا وَصَلُّوا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ" (مر ١٣ : ٣٢ ، ٣٣)، وأوصانا قائلاً: "فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ فَيُصَادِفَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً. لأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. اِسْهَرُوا إِذاً وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ" (لو ٢١ : ٣٤ - ٣٦).
أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة .. لماذا لم يقل مولوداً من عذراء بالرغم من أن إشعياء تنبأ قبل ميلاد المسيح بنحو سبعمائة عام قائلاً: "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ" (إش ٧ : ١٤)؟ .. لأن القديس بولس أراد أن يوجه أنظارنا إلى الوعد