انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ۲۷۰ -

تفسير رسالة غلاطية

كَالنَّامُوسِ (مت ۱۷: ۱، ۲) .. وهكذا تمت فيه غاية الناموس: "لأَنَّ غَايَةَ النَّامُوسِ هِيَ الْمَسِيحُ لِلْبِرِّ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ" (رو ۱۰: ٤)(۱).

لِيَفْتَدِي الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ .. لقد حمل لعنة الناموس عنا: "الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ" (غل ۳: ۱۳)، وفعل "يفتدي" أي يحرر العبد بعد دفع الفدية (الثمن)، وكان هذا أمراً متعارفاً عليه، إذ كان في الإمبراطورية الرومانية نحو ٦٠ مليون عبداً وأمة، وانتشرت هنا وهناك أسواق العبيد حيث يُباع العبيد ويُشترون، فكان أمراً عادياً أن يشتري الإنسان عبد أو أكثر ليخدمه، وقلما اشترى إنسان طيب القلب عبداً بهدف تحريره، ولا سيما أنه كان هناك عدد ليس بقليل من العبيد من أصل شريف وقعوا فريسة في يد قطاع الطريق أو قراصنة البحار وبيعوا كعبيد، ومنهم المتعلمين ومنهم الحكماء، ومنهم الأتقياء، ولمثل هؤلاء كان يُعهد بتربية أطفال أسيادهم.

لِيَفْتَدِي الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ .. وكان ثمن هذا الفداء العظيم أن يُسفك دمه على خشبة العار، ويقول "ماكدونل": "لقد طلب الناموس ثمناً من الذين فشلوا في حفظه، وهذا الثمن هو الموت. وينبغي دفع هذا الثمن قبل أن يحضر الله البشر إلى مقام البنوية المجيد. وهكذا دفع الرب يسوع الأجرة التي تطلبها الناموس إذ أتى إلى العالم كأحد أفراد الجنس البشري وأحد أبناء الأمة اليهودية. وبما أنه هو الله ذاته، فقد كان لموته قيمة لا متناهية، أي كافية لدفع أجرة خطايا أي عدد من الخطايا. وبما أنه إنسان بذاته، فقد استطاع أن يموت بديلاً عن الإنسان. ويقول "غوفيت" (Goveit): "إن المسيح الذي هو بطبيعته ابن الله، صار ابن الإنسان لكي يصبح ممكناً لنا، ونحن بالطبيعة أبناء الإنسان، أن نصير أبناء الله، فيا للمبادلة العجيبة!". هذا ولم يستطع الناس أن يكونوا أبناء، إذ كانوا بعد عبيداً. أما المسيح فقد خلصهم من عبودية الناموس لكي ينالوا التبني(٢).

لِيَفْتَدِي الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ .. الفداء بالمسيح وحده: "الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ" (أف ۱: ۷) .. "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ

(۱) شرح رسالة غلاطية ص ٣٥٠

(۲) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ٩٨٨