انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

۲۷۱

الأصحاح الرابع

وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًا غَيُورًا فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ (تي ٢ : ١٤)، فقد عجز الناموس رغم ضخامة عدد الذبائح عن فداء الإنسان، فلم يجد الإنسان أي فداء لنفسه غير دم المسيح المسفوك على خشبة الصليب: "وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا" (عب ٩ : ١٢). وقال لبطرس الرسول: "عَالِمِينَ أَنَّكُمْ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ دَمِ الْمَسِيحِ" (ابط ١ : ١٨، ١٩). ورأى يوحنا الرائي الأربعة حيوانات والأربعة والعشرين قسيساً: "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا لِلَّهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ" (رؤ ٥ : ٩).

لِيَفْتَدِيَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ .. هل معنى هذا أن المسيح جاء ليفتدي اليهود الذين هم تحت الناموس فقط؟ .. بالطبع لا، لأنه مسيح العالم كله، قد جاء لفداء العالم كله، يهود وأمم، جاء ليفتدي الذين تحت الناموس سواء كان ناموس موسى، أو الناموس الطبيعي "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ" (يو ٣ : ١٦)، وإذ أكمل السيد المسيح له المجد كل برّ تسلّم من الناموس مفاتيح سجن الخطية المغلق وأطلق أسرى الرجاء للحرية، وكان ثمن الحرية غالياً جداً: "لأَنَّ فضحنا أيضاً المسيح قَدْ ذُبِحَ لأَجْلِنَا" (اكو ٥ : ٧) .. "فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هَذَا مِقْدَارُهُ" (عب ٢ : ٣).

لِنَنَالَ التَّبَنِّي .. كان المجتمع الروماني يسمح بالتبني، والذي يريد أن يتبنى هو الذي لم ينجب ولداً، وكان يحضر عملية التبني سبعة شهود، ويُعلن المتبني أن الولد الذي تبناه قد صار ابنه، فيصير هذا الابن مخلوقاً جديداً للعائلة (راجع مكرم مشرقي - ما وراء الكلمات. خلفيات العهد الجديد ص ١٧٦، ١٧٧).

ويقول "دياكون ميخائيل مكس اسكندر": "والتبني كلمة قانونية رومانية، تعني "أخذ مكانة الابن" (أصبح له حقاً شرعياً في ميراث الذي يتبناه، فبالمسيح إذاً لم نعد عبيداً تحت الناموس القديم، بل وهب لنا المسيح امتيازات الأبناء (الورثة البالغين)" (١) ..

(١) تفسير رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٩